الردع ، فليس هنا جعل من قبل الشارع حتى يقال إن المجعول فيه الطريقيّة والكاشفيّة والعلم التعبّدي ، بل قد ذكرنا في غير مورد وسوف تأتي الإشارة إليه ان هذا الجعل غير ممكن ثبوتاً ، لأنه لغو وجزاف ومجرد لقلقة لسان بدون ان يؤثر تكوينا في الواقع ، واما الآيات والروايات على تقدير تماميّة دلالتها على حجيّة الامارات ، فهي أدلة امضائية ومؤكّدة للسيرة لاتأسيسية ، وعلى هذا الأساس أي على أساس ان الدليل على حجيّة الامارات هو السيرة العقلائية لاغيرها ، فليس بامكان أحد ان يقول بالجعل في باب الامارات ، لان السيرة لاتدلٍّ على الجعل ، بل انها تدل على أن عمل العقلاء بها ارتكازاً يكون مبنياً عل نكتة ذاتية وهي اقربيّتها إلى الواقع من غيرها ، واما من قبل الشارع فليس إلّا امضاء هذه السيرة وتقريرها ، وقدمرّ انه يكفي في امضائها السكوت وعدم صدور الردع عنها ، فاذن لا يمكن تفسير الحجيّة بجعل المنجزيّة والمعذريّة ولابجعل الطريقيّة والكاشفيّة ولابجعل الحكم المماثل للحكم الواقعي في صورة المطابقة والمخالف في صورة المخالفة .
اما الأول فهو لا يمكن ثبوتاً واثباتاً ، اما ثبوتاً فلان المنجزيّة والمعذريّة من آثار الحجيّة والحاكم بهما العقل ، لان الامارة بعد اتصافها بالحجيّة شرعا ، يحكم العقل بأنها منجزة للواقع إذا أصابته ، بمعنى انها توجب استحقاق الإدانة والعقوبة على مخالفته ، وعليه فمعنى انها منجزة للواقع أي انها موجبة لاستحقاق الأدانة والعقوبة على مخالفته ، ومن الواضح ان ذلك غيرقابل للجعل .
والخلاصة : ان الامارة بذاتها لا تكون موجبة لاستحقاق العقوبة على مخالفة الواقع ، وانما تكون موجبة لذلك بعد اتصافها بالحجيّة شرعاً ، فإذا كانت
المباحث الأصولية — صفحة 278
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٨