ثابتة في اعماق نفوسهم السكوت وعدم الردع عنها .
ومن هنا قدجرى بناء العقلاء على العمل باخبار ذي اليد دون غيره وبظواهر الالفاظ لابظواهر الافعال وهكذا ، لان النكتة المبررّة لعملهم باخبار ذي اليددون غيرها انّما هي خبرويّته ، وهذه النكتة غير موجودة في اخبار غيره ، كما أن النكتة الموجودة لعملهم باخبار الثّقة دون غيرها وبظواهر الالفاظ لابظواهر الافعال ، هي اقربيّتها إلى الواقع والاقوائيّة التي توجب الوثوق والاطمئنان النوعي بها ، والسيّرة دليل لبي فلا اطلاق لها لكي يتمسّك باطلاقها ، والقدر المتّيقن منها قيام الامارات مقام القطع الطريقي المحض ، واما قيامها مقام القطع الموضوعي ، فلاسيرة منهم عليه ، كيف إذ ليس لدى العقلاء احكام والتزامات مترتبة على طريقيّة القطع ، بان تكون طريقيّته موضوعاً لها لكي يدعي ان سيرتهم قدجرت على العمل بالامارات في موارد القطع الموضوعي أيضا وترتيب احكامه عليها ، بل لو كانت عندهم احكام والتزامات مترتّبة على نفس طريقيّة القطع ، فمع ذلك لم نحرز جريان سيرتهم على العمل بالامارات في موارده وترتيب تلك الأحكام والالتزامات عليها ، فما هو المعلوم هو جريان سيرتهم على العمل بالامارات في موارد القطع الطريقي المحض وترتيب آثار الواقع عليها من التنجيز والتعذير ويعاملون معها معاملة القطع الطريقي .
ومن هنا يظهر انه لاجعل ولامجعول في باب الامارات ، إذ ليس في هذا الباب إلّا السيرة العقلائيّة على العمل بها ، بملاك اقوائيتها في الكشف عن الواقع واقربيتها إليه ذاتاً لابالجعل ، ضرورة انه لاجعل في سيرة العقلاء ، واما من قبل الشارع ، فليس فيه إلّا امضاء السيرة ، ويكفي في امضائها سكوت المولى وعدم
المباحث الأصولية — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٧