تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
في الآية المباركة « 1 » ، مفهوم الاستطاعة بالحمل الأوّلي لاواقعهما الخارجي ، وكذلك الحال في سائر موضوعات الأدلة ، والنكتة في ذلك هي ان الأحكام الشّرعيّة مجعولة بنحو القضايا الحقيقيّة للموضوعات المقدرة وجودها في الخارج ، وان لم تكن موجودة فيه ، ومن الواضح ان المأخوذ في موضوعاتها في مرحلة الجعل مفهوم الأشياء بالحمل الأولي لاواقعها الخارجي بالحمل الشايع ، وإلّا فلازمه أن تكون القضايا الشرعيّة ، قضايا خارجيّة لاحقيقية وهو كما ترى . وان شئت قلت إن الأشياء بمفاهيمها الأولية وعناوينها الفرضية مأخوذة في موضوعات الخطابات الشرعيّة لابوجوداتها الواقعيّة الخارجية ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان الشارع في عالم الجعل أخذ في موضوع دليل التنزيل مفهوم القطع والظن بالحمل الاوّلي ووجودهما الفرضي . فاذن ما ذكره ( ره ) من المحذور وهو لزوم لحاظ الظن آلياً في موارد قيامه مقام القطع الطريقي واستقلالياً في موارد قيامه مقام القطع الموضوعي ، انما هو مبني على أن يكون المأخوذ في موضوع دليل التنزيل الظن بالحمل الشّايع وهو وجوده الواقعي في نفس الظان ، واما إذا كان المأخوذ فيه مفهوم الظن بالحمل الأولي ووجوده الفرضي ، فلايلزم هذا المحذور ، لان مفهوم الظنّ والقطع بالحمل الاوليّ لايتّصف باللحاظ الآلي والاستقلالي ، بل هو ملحوظ في مقام الجعل بلحاظ واحد وهو فرض وجوده في هذا المقام . والخلاصة ان مفهوم القطع والظن وعنوانهما بالحمل الأولي ليس بشي حتى يتّصف بالطريقي والموضوعي في عالم الخارج ، فإنه مجرد مفهوم في عالم الذهن ، و
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 97 .