المحاولة الخامسة : ما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) في تعليقه على الرسائلوتقريبه :
ان دليل حجيّة الامارة يدلّ بالمطابقة على تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، وفي هذا التنزيل يكون القطع والظن ملحوظا آليا ، بينما المؤدّى والواقع ملحوظاً استقلالياً ، وحيث إن هذا التنزيل لا يثبت إلّا أحد جزئي الموضوع وهو الواقع ، باعتبار انه يثبت ان المؤدى هو الواقع ، واما الجزء الآخر وهو القطع بالواقع ، فهو لا يثبت بهذا التنزيل ، فلذلك لابدّ من الالتزام بتنزيل آخر لاثبات الجزء الثاني للموضوع حتى لا يكون التنزيل الأول لغواً .
وتقريب ذلك ان دليل الحجيّة يدل بالمطابقة علي تنزيل المؤدّى منزلة الواقع وبالالتزام على تنزيل الظنّ منزلة القطع ، وبهذين التنزيلين يثبت الموضوع المركّب بكلا جزئيه وهو القطع بالواقع . « 1 »
والخلاصة ان الالتزام بالدلالة الا لتزاميّة لدليل الحجيّة ، انما هو من جهة انه لولا الالتزام بها لكانت دلالته المطابقيّة لغواً وجزافاً ، فلذلك لابدّ من الالتزام بها للحفاظ على الدلالة المطابقيّة وعدم كونها لغواً ، وعلى هذا فلايلزم محذور اجتماع اللحاظ الآلي والاستقلالي في شي واحد ، لان كلا من الظن والقطع ملحوظ باللحاظ الآلي في التنزيل الأول الذي هو مدلول مطابقي لدليل الحجيّة وملحوظ باللحاظ الاستقلالي في التنزيل الثاني الذي هو مدلول التزامي له ، فاذن لا تستلزم دلالة دليل الحجيّة على كلا التنزيلين معاً محذور الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي في شي واحد ، ولكن يظهر منه ( ره ) في تعليقته على رسائل
هامش
( 1 ) . حاشية على فرائد الأصول : ص 9 .