الشيخ الأنصاري ( ره ) ان منشأ هذه الدلالة الالتزامية هو ثبوت الملازمة العرفية بين التنزيلين لا دلالة الاقتضاء ، فإذا دل دليل الحُجيّة على تنزيل المؤدى منزلة الواقع بالمطابقة في القطع الموضوعي ، كان العرف ينتقل منه إلى دلالته على تنزيل الظنّ بالواقع التنزيلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي بالالتزام .
[ الاشكال في الكفاية على المحاولة الخامسة ]
ثم إنه ( ره ) قد أشكل في الكفاية على هذه المحاولة بأنها غير تامّة ولاتحلّ المشكلة ، وقدأفاد في وجه ذلك ان الموضوع في المقام مركّب من الواقع والقطع به ، كما في مثل قولنا إذا قطعت بوجوب الصلاة وجب عليك ان تصدق بدينار ، فان موضوع وجوب التصدّق مركب من وجوب الصلاة في الواقع والقطع به ، وعليه فاحراز وجوب التصدّق يتوقّف على احراز موضوعه في الخارج بكلا جزئيه ، اما بالوجدان أو بالتعبّد أو أحدهما بالوجدان والآخر بالتعبّد ، وعلى هذا فإذا ظن المكلف بوجوب الصلاة في الواقع ، فعندئذ وان كان مقتضى دليل حجيّة الظن تنزيل المؤدّى منزلة الواقع وبه يحرز أحد جزئي الموضوع وهو وجوب الصلاة في الواقع تعبداً ، إلّا ان شموله لهذا الظن ودلالته على حجيّته منوط بان يكون الجزء الآخر من الموضوع محرزاً اما بالوجدان أو بالتعبّد بدليل آخر في عرض ذلك الدليل ، بدون توقّف دلالة أحدهما على دلالة الآخر ، وحيث إن الدليل الآخر غير موجود هنا على الفرض ، فلا يمكن شمول دليل الحجيّة للمقام وهو تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، واما الدلالة الالتزاميّة له فهي تتوقف عى شمولة للمقام ، فإنه لوشمل المقام فلابدّ من الالتزام بدلالة التزاميّة له على التنزيل حتى لا تكون دلالته على التنزيل الأول لغواً ، والمفروض ان شموله للتنزّيل الأول يتوقف على دلالته الالتزاميّة على التنزيل الثاني ، وإلّا فلا يشمل