تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
المفهوم فيه بما هو مفهوم لايتّصف بشي من ذلك ، حيث لاموطن له إلّا الذهن ، وبما هو ينطبق على ما في الخارج من مصاديقه وافراده ، يتّصف بذلك بلحاظ انه موجود فيه ، وعلى هذا فما ذكره ( ره ) مبني على الخلط بين القطع والظن بالحمل الأولي وبينهما بالحمل الشايع ، لان المحذور انما يلزم إذا كان المأخوذ في موضوع دليل التّنزيل القطع والظن بالحمل الشايع ، واما إذا كان المأخوذ فيه القطع والظن بالحمل الأولي ، فلايلزم هذا المحذور ، ومن الواضح انّه لا يمكن ان يكون المأخوذ في موضوعه القطع والظنّ بالحمل الشايع وهو وجودهما واقعاً في نفس القاطع والظان ، وإلّا لزم ان يكون دليل التنزيل قضيّة خارجية لاحقيقيّة وهو كما ترى ، ضرورة ان الخطابات الشرعية جميعاً تكون مجعولة بنحو القضايا الحقيقيّة للموضوعات المفروضة وجودها في الخارج وان لم تكن موجودة فيه واقعاً ، ومن هنا ترجع القضايا الحقيقيّة إلى القضايا الشرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت الحكم له . وعلى هذا الأساس فلامانع من التنزيل في مرحلة الجعل ، وانّما الكلام في أن هذا التنزيل هل هو تنزيل الظن منزلة القطع الطريقي المحض أو الاعمّ منه ومن القطع الموضوعي ، وعلى الفرض الثاني فان لزم منه محذور في مرحلة التطبيق في الخارج ، بان لا يمكن تطبيقه على تنزيل المؤدي منزلة الواقع ، وتنزيل الظن منزلة القطع في آن واحد ، فاذن هل يكون دليل التنزيل مجملا ، فلا يكون ظاهراً في شي منهما ، أو يكون ظاهراً في التطبيق على الفرد الاوّل ؟ الجواب : انه لا يبعد ظهوره في التطبيق على الفرد الأول وهو تنزيل المؤدّى منزلة الواقع المقطوع ، فإنه المتبادر والمرتكز في الذّهن .
المباحث الأصولية — صفحة 247 | الشيخ محمد إسحاق الفياض