المحاولة الأولى : انه يمكن ان يكون مدلول دليل الحجيّة تنزيل الظنّ منزلة القطع في تمام آثاره من الشرعية والعقليّة ، ومعنى ذلك انّ الظن يقوم مقام القطع في تنجيز الواقع أو تعذيره وفي الأثر المترتّب عليه .
والخلاصة : انه لامانع ثبوتاً من أن يلاحظ المولى القطع بماله من الآثار الشّرعية المترتّبة على نفسه ، والآثار العقليّة المترتبة على الواقع بواسطته كالتنجيز أو التعذير ، ثم نزل الظن منزلته في تمام هذه الآثار من الشرعية والعقلية ، فما يترتّب من الأثر على نفس القطع فهو مترتّب على نفس الظن ، وما يترتب على الواقع بواسطة القطع فهو مترتب على مؤدى الظن بواسطته ، فإذا كان ذلك ممكناً ثبوتاً ، أمكن لدليل الحجيّة ان يدل باطلاقة على تنزيل الظن منزلة القطع مطلقا ، وحينئذ فلامانع من قيام الظنّ مقام القطع الموضوعي والطريقي معاً .
فالنتيجة ان هذا وان كان ممكناً ثبوتاً ، ولكن وقوعه في الخارج بحاجة إلى عناية زائدة .
المحاولة الثانية : ان دليل حجية الظن يدل بالمطابقة على تنزيل الظن منزلة القطع في اثبات الواقع ، وبالالتزام على تنزيل طريقيّة الظن بمنزلة طريقيّة القطع في الآثار المترتبة عليها ، وعلى هذا فكما ان الظن يقوم مقام القطع في اثبات الواقع تنجيزا أو تعذيراً ، فكذلك يقوم مقامه في الأثر المترتب على نفس طريقيّته حكومةً ، فان دليل الحجيّة حينئذ يوسع دائرة طريقيّة القطع ويجعله أعمّ من الطريقيّة الحقيقيّة والطريقيّة التعبديّة .
والخلاصة انّ دليل حجيّة الظنّ من هذه النّاحية حاكم على مادلّ على ترتب
المباحث الأصولية — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٣