اللفظيّة كالكتاب والسنّة ، لامكن ان يقال إن لسانها لسان التنزيل ولو بحسب مقام اللبّ والواقع وان لم يكن كذلك بحسب مقام الأِثبات ، ولكن الامر ليس كذلك ، لان عمدة الدليل على حجيّة الامارات في هذا المقام هي سيرة العقلاء على العمل بها ، ومن الواضح انه لا لسان للسيرة حتى بحسب مقام اللّب والواقع ، لانّها دليل لبّي وعبارة عن عمل العقلاء بها ، بنكتة انها أقرب إلى الواقع من غيرها وأقوى كشفاً عنه ، فمن اجل هذه النكتة قدجرى بنائهم على العمل بها دون غيرها ، ولم يرد من الشارع أيّ ردع عنها ، وعدم الردع يكشف عن الامضاءِ والأِقرار بالسيّرة ، وهذا المقدار يكفي في انتزاع الحجيّة لها شرعاً واتّصافها بها كذلك .
واما الآيات والروايات التي استدل بها على حجيّة الامارات ، فعلى تقدير تسليم دلالتها عليها ، فالظاهر أنها ليست في مقام الجعل والتأسيس بل في مقام التأكيد ، لما بنى عليه العقلاء من العمل باخبار الثقة والامضاء له ، أو فقل ان مفادها الأِرشاد إلى ما هو المرتكز في أذهان العرف والعقلاء ، والثابت في أعماق نفوسهم وهو العمل بها ، ومن الواضح ان هذه السيّرة لو كانت على خلاف غرض الشارع ، فلامحالة يقوم بردعها نصّا وفي مختلف الموارد ، فعدم القيام بذلك يكفي في الأِمضاء لمثل هذه السيّرة ، ومع الأِغماض عن ذلك وتسليم ان دليل حجيّة الامارات دليل لفظي ولسانه التنزيل ، فهل يمكن دفع ما ذكره ( ره ) من المحذور في مقام الأِمارة قيام القطع الموضوعي والطريقي معاً وهو لزوم الجمع بين اللّحاظ الآلي والاستقلالي في شئ واحد .
[ عدة محاولات لدفع محذور لزوم الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي في شيء واحد ]
والجواب : ان هناك عدة محاولات لدفع ذلك .