تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
في أن العقاب بلاحجة ظلم بل هو من اظهر افراده ومصاديقه ، ولاخصوصيّة للعلم إلّا باعتبار انّه أحد افراد الحجّة وأظهرها ، وعلى هذا فالامارات المعتبرة شرعاً حيث إنها حجّة جزماً ، فيكون رافعة لموضوع القاعدة وجداناً ، وعندئذ يكون العقاب في موارد الأِمارات المعتبرة عقاباً مع الحجّة فلاتكون مشمولة للقاعدة ، ولافرق في ذلك بين أن تكون حجيّتها بمعنى جعل الطريقيّة والكاشفيّة والعلم التعبّدي ، أو بمعنى جعل المنجزيّة والمعذريّة ، أو بمعنى جعل الحكم الظاهري المماثل للحكم الواقعي على تقدير المطابقة للواقع ، أو بمعنى امضاء عمل العقلاء بها ، وعلى جميع هذه الأقوال فالامارات حجة قطعاً . « 1 » فالنتيجة ان هذا الوجه هو الصحيح ، وعليه فلامانع من قيام الامارات مقام القطع الطريقي المحض . واما الأصول العمليّة الشّرعية التنزيلية وغيرها ، فقد ظهر مما تقدّم انها واردة على قاعدة قبح العقاب بلابيان ورافعة لموضوعها وجداناً ، على أساس ان هذه الأصول حجة من قبل الشارع جزماً ، وقدتقدّم ان المراد من البيان المأخوذ عدمه في موضوع القاعدة هو الحجة ، وحيث إن الأصول العملية الشرعيّة حجة فتكون رافعة لموضوعها وجداناً ، فاذن تقوم الأصول العملية الشرعية مقام القطع الطريقي المحض في التنجيز والتّعذير .

[ قيام الأمارات مقام القطع المأخوذ في الوضوع بنحو الطريقية ]

واما الكلام في المقام الثاني ، وهو قيام الامارات المعتبرة الشرعيّة مقام القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقيّة ، فيقع في امكان ذلك أولا وعلى تقدير الأِمكان ، فهل تفي أدلة حجيّتها في مقام الاثبات للدلالة على ذلك ؟ والجواب : ان الكلام في ذلك يقع في مرحلتين :
هامش
( 1 ) . أجود التقريرات ج 2 : ص 12 .
المباحث الأصولية — صفحة 240 | الشيخ محمد إسحاق الفياض