الحكم الظاهري ، لان مخالفته بنفسها ليست مخالفة للمولى .
والخلاصة ان التجري انما ينطبق على اقدام المكلف عامداً عالماً على ارتكاب ما يعتقد انه حرام ومبغوض للمولى في الواقع ، إذ يترتّب عليه عنوان التعدّي على المولى وتفويت حقّه وهو حق الطاعة ، ولهذا يكون هذا الاقدام منه ظلماً في حق المولى ، لان معنى الظلم هو سلب ذا الحق عن حقّه ، وعلى هذا فحيث ان الامارات المعتبرة احكام ظاهرية مجعولة من قبل الشارع بملاك الحفاظ على الاحكام الواقعيّة الالزامية بمالها من الملاكات والمبادي في الواقع ، فتكشف عن اهتمام المولى بها مطلقا حتى في حال الجهل والشك فيها وعدم رضائه بتوفيتها كذلك ، وبهذا ترتفع القاعدة في موارد الامارات بارتفاع موضوعها ، لان العلم بعدم رضاءِ الشارع بتفويتها حتى في ظرف الشك والجهل رافع لموضوعها ، باعتبار انه بيان على استحقاق المكلف الأدانة والعقاب على تفويتها ، فاذن لا تكون العقاب عليه من العقاب بلا بيان بل هو مع البيان هذا .
والجواب : ان علم المكلف باهتمام الشارع بالحفاظ على الأحكام الشرعية حتى في حال الجهل والشك فيها ، انما يكون رافعاً لموضوع القاعدة إذا كانت علماً وجدانياً ، والمفروض انه ليس بعلم وجداني بل هو علم تعبّدي ، لان الدال عليه انّما هو الامارات المعتبرة وهي ظنيّة ، هذا اضافةً إلى أنه علم تقديري ، يعنى علم بالقضيّة الشرطيّة ، والمفروض ان هذا التقدير غير معلوم وجداناً .
الخامس : ما ذكره مدرسة المحقق النائيني ( ره ) وتقريبه ، ان المراد من البيان المأخوذ عدمه موضوعاً للقاعدة هو عدم الحجّة ، بنكتة ان العقل مستقل بان العقاب بلاحجّة قبيح وهذا من صغريات استقلاله بقبح الظلم ، حيث إنه لا شبهة
المباحث الأصولية — صفحة 239
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٩