للمسافر الجاهل بوجوبه وبالالتزام على اختصاص وجوب القصر بالمسافر الذي يكون عالماً بوجوبه في الشرع ، وعلى هذا فهذه الروايات تكشف عن أن الحكم في الشريعة المقدسة مجعول من الأول كذلك ، لأنها مخصصة لعموم ما دل على وجوب القصر على المسافر ، وتوجب تقييد موضوع العام بالمسافر العالم بوجوبه شرعاً .
الثامنة : ان المحقق النائيني ( ره ) حيث قد بنى على أن التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة واستحالة التقييد تستلزم استحالة الاطلاق فيكون الواقع مهملا حينئذ ، وبما ان الاهمال في الواقع من المولى الحكيم مستحيل ، فيلتزم بمتمم الجعل المتمثل في الدليل الثاني الذي يكون مدلوله تعيين مدلول الدليل الأول تقييداً أو اطلاقاً ، ومن هنا يجعل ما دل على صحة التمام موضع القصر والجهر موضع الاخفات وبالعكس متمماً للجعل ، باعتبار ان مفاده تقييد مدلول الدليل الأول وتعيينه .
وفيه أولا ما عرفت من أن التقابل بينهما من تقابل الا يجاب والسلب لا العدم والملكة .
وثانياً : ان الالتزام بمتممّ الجعل لا يجدي في امكان أخذ العلم بالحكم في مرتبة الجعل في موضوع نفسه في مرتبة المجعول ، فإنه ان كان ممكناً في دليل واحد كما هو الصحيح فهو ، والا فلا يمكن في دليلين ايضاً .
التاسعة : ان ما ذكره السيد الأستاذ ( ره ) من أن قابلية المحل المعتبرة بين العدم والملكة ، قد تكون شخصية وقد تكون نوعية ، وعلى الثاني لا يلزم وجودها بين كل فردين من افرادهما ، لا يمكن المساعدة عليه ، فان هذا مجرد
المباحث الأصولية — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٩