الثانية : في مسألة صحة الجهر موضع الاخفات للمكلف الجاهل بوجوبه وبالعكس ، وعلى هذا فعلى القول الأول لامانع من الأخذ بظواهر الأدلة التي تدل على اختصاص وجوب القصر في المسألة الأولى بالمسافر العالم بوجوبه عليه شرعاً ، واما الجاهل به كذلك فوظيفة التمام ، واختصاص وجوب الجهر والاخفات في المسألة الثانية بالعالم بوجوبهما في الشريعة المقدسة ، واما وظيفة الجاهل بوجوب الجهر فهي الاخفات وبالعكس .
وعلى القول الثاني فلا يمكن الأخذ بظواهر تلك الأدلة ، وحينئذ فلابد من التصرف فيها ورفع اليد عن ظهورها .
السادسة : ما ذكره السيد الأستاذ ( ره ) من أن الواجب على المسافر الجاهل بوجوب القصر الجامع بين التمام والقصر ، بتقريب ان التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل التضاد ، فإذا استحال تقييد وجوب القصر بالمسافر العالم به فلاطلاق ضروري ، ولكن تقدم ان ما ذكره ( ره ) غير تام .
أولا ان التقابل بين الاطلاق والتقييد ليس من تقابل التضاد بل من تقابل الايجاب والسلب .
وثانيا ان هذا الاطلاق حيث إنه كان ضرورياً ، فلا يكشف عن اطلاق الملاك في مرحلة المبادي ، إذ يمكن ان يكون الملاك في هذه المرحلة مقيّداً ولكن المولى لا يتمكن من التقييد ، والمفروض ان حقيقة الحكم وروحه الملاك ، فاذن هذا الاطلاق لا يكشف عن اطلاق الحكم الحقيقي الجامع بين وجوب القصر ووجوب التمام .
السابعة : ان روايات المقام تدل بالمطابقة على صحة التمام موضع القصر
المباحث الأصولية — صفحة 208
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٨