مانعاً عنها ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى هل يمكن أخذ عدم العلم بالحكم في مرتبة الجعل في موضوع نفسه في مرتبة المجعول أو لا ؟
والجواب : انه بمكان من الامكان ولا يلزم من ذلك محذور الدور ، لان فعلية الحكم تتوقف على عدم العلم بالجعل من باب توقف الحكم على الموضوع ، وعدم العلم لا يتوقف على ثبوت الحكم في مرتبة الجعل ، إذ ليس عدم العلم كالعلم ، فإنه يتوقف على متعلقه وهو المعلوم بالعرض بنظر العالم ، واما عدم العلم فهولا يتوقف على أيّ شيء بل هو ذاتي للإنسان .
ودعوى ان ذلك يستلزم محذوراً آخر وهو لزوم اللغوّية ، فان الحكم إذا أخذ عدم العلم به في موضوع نفسه ، استحال وصوله إلى المكلف ، لان العلم به مانع عن وصولة إلى العالم به ، فاذن لا يمكن ان يكون هذا الحكم محركا للمكلف وداعياً له سواءً أكان المكلف جاهلا به أم عالماً ، ومن الواضح ان جعل الحكم إذا لم يمكن وصوله إلى المكلف وداعويته له لغو ، ضرورة ان الغرض من جعل الحكم انما هو ايجاد الداعي في نفس المكلف ، واما إذا استحال كونه داعياً ، فيكون جعله لغواً وجزافاً ، فلا يمكن صدوره من المولى الحكيم .
مدفوعة بان هذا المحذور انما يلزم إذا كان المأخوذ عدم العلم بالحكم مطلقا ومن أيّ سبب كان وفي أيّ مرتبة من مراتبه من العلم الوجداني والعلم التعبدي ، فان الحكم حينئذ لا يكون محركاً للمكلف وداعياً له إذا كان جاهلا به ، واما إذا كان عالماً به ، فهو غير مجعول له ، لان علمه به مانع عنه ، لفرض ان عدمه مأخوذ في موضوعه واما إذا كان المأخوذ في الموضوع عدم العلم بالحكم من سبب
المباحث الأصولية — صفحة 211
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١١