خاص وهو الحاصل من المقدمات العقلية فحسب لا مطلقا ، فلايلزم هذا المحذور ، وعلى هذا فلامانع من أخذ عدم العلم الحاصل من المقدمات العقلية بالأحكام الشرعية في مرتبة الجعل في موضوع نفسها في مرتبة المجعول لا مطلق عدم العلم بها وان كان حاصلا من الكتاب والسنة ، ونتيجة ذلك ان العلم بالأحكام الشرعية ان كان حاصلا من تلك المقدمات ، فهو مانع عنها باعتبار ان عدمه مأخوذ في موضوعها ، وان كان حاصلا من الكتاب والسنة فهو منجزلها ، واما إذا كان المأخوذ في الموضوع خصوص عدم العلم التعبدي بالأحكام الشرعية ، فحينئذ ان كان العلم الحاصل بالأحكام الشرعية العلم التعبدي فهو مانع عنها ، وان كان العلم الوجداني فهو منجزلها ، هذا كله في أخذ عدم العلم الخاص بالأحكام الشرعية في مرتبة الجعل في موضوع نفسها في مرتبة المجعول ، وقد تحصل ان ذلك بمكان من الامكان .
وهل يمكن أخذ عدم العلم الخاص بالأحكام الشرعية في مرتبة الجعل في موضوعها في نفس هذه المرتبة ؟
والجواب : ان فيه تفصيلا ، فان عدم العلم الخاص بالحكم ان كان جزء الموضوع وجزئه الآخر الحكم فلا يمكن ذلك ، للزوم محذور توقف الشيء على نفسه مباشرة ، لان الحكم حينئذ يكون جزء الموضوع ، والمفروض انه حكم لنفس هذا الموضوع ، وهذا معنى توقف الشيء على نفسه ، وان كان تمام الموضوع فلامانع منه ولا يلزم منه محذور الدور ولاالخلف حتى بنظر القاطع ، ومن هنا يفترق عدم العلم بالحكم عن العلم به ، لأن عدم العلم بالحكم في مرتبة الجعل إذا أخذ في موضوع نفسه بنحو تمام الموضوع في نفس هذه المرتبة ، فلايلزم محذور
المباحث الأصولية — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٢