الرابعة : ان المحقق النائيني والسيد الأستاذ ( ( قدس سرهما ) ) ذهبا إلى استحالة ذلك ، وقد أفاد السيد الأستاذ ( ره ) في وجه ذلك ، ان الحكم ما دام في مرتبة الجعل ليس حكماً للعالم به وانما يكون حكماً له إذا صار فعلياً بفعلية موضوعه في الخارج ، وإذا صار الحكم المجعول حكماً له ، استحال اخذ علمه به في موضوع نفسه لاستلزامه الدور ، ولكن هذا البيان غير تامّ ، لان المراد من عالم الجعل هو جعل الحكم بنحو القضية الحقيقيّة للموضوع المفروض وجوده في الخارج بتمام قيوده ، وتكون نسبة هذا الموضوع إلى المكلفين كافة على حدّ سواء ، وعلى هذا فلامانع من جعل وجوب الحج على المستطيع العالم به بنحو مفروض الوجود في الخارج ، بان فرض وجود المستطيع العالم بوجوبه بوجود فرضي وجعل وجوب الحج عليه ، وحيث إن نسبة هذا الموضوع إلى جميع المكلفين نسبة واحدة ، فعليه إذا استطاع المكلف في الخارج ، فان علم بجعل وجوب الحج على المستطيع في الشريعة المقدسة ، صار وجوبه فعلياً في حقّه بفعلية موضوعه فيالخارج بتمام قيوده منها العلم بالجعل ، وان لم يعلم بجعل وجوبه عليه ، لم يصر فعليا في حقه لعدم فعلية موضوعه فيه بتمام قيوده ، وهذا هو المراد من أخذ العلم بالحكم في مرتبة الجعل في موضوع نفسه في مرتبة المجعول ، فيكون حال العلم من هذه الجهة حال سائر قيود الموضوع المأخوذة فيه في مرتبة الجعل .
الخامسة : تظهر الثمرة بين القولين هما القول بامكان اخذ العلم بالحكم في مرتبة الجعل في موضوع نفسه في مرتبة المجعول ثبوتاً ، والقول بعدم امكان ذلك في المسألتين :
الأولى : في مسألة صحة التمام موضع القصر للمسافر الجاهل بوجوبه عليه في الشريعة المقدّسة .
المباحث الأصولية — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٧