التكليف غير ساقط عنه في الواقع وباب العلم والعلمي منسد عليه ، والاحتياط في جميع الأحكام الشرعية خارج عن قدرته ، فاذن لا مناص له الّا من الرجوع إلى ظن المجتهد ، لأنه أقرب طرق له إلى الواقع ، ومن هنا قلنا إن التقليد امر ضروى بحكم ضرورة التبعية للدين ، وان قلنا بان الرجوع إلى المجتهد ليس من الرجوع إلى أهل الخبرة .
واما الكلام في الثانيةو هي الأصول العملية الشرعية ، فلانها وظيفة ظاهرية للمجتهد خاصة لاختصاص موضوعها به ، مثلًا موضوع الاستصحاب اليقين بالحالة السابقة والشك في البقاء ، ومن الواضح ان اليقين بالحالة السابقة والشك في البقاء في الشبهات الحكمية لا يمكن حصولهما الّا للمجتهد دون غيره ، وعليه فبطبعية الحال يكون الاستصحاب مختصاً به من جهة اختصاص موضوعه به ، وحينئذ فلا يجوز لغيره ان يرجع اليه فيه ، لأنه لا يكون مشتركا بينه وبينغيره .
[ هل الاستصحاب وظيفة ظاهرية للمجتهد ]
والخلاصة ان الاستصحاب وظيفة ظاهرية للمجتهد خاصة لاختصاص موضوعه به ، وعليه فلا يجوز لغيره ان يرجع اليه ويقلده فيه ، لأنه ليس وظيفته ولا يجوز له العمل به ، كما لا يجوز للمجتهد ان يفتي به لغيره ، لأنه فتوى بغير ما انزل الله تعالى واغراء للناس بالجهل ، وكذلك الحال في اصالة البراءة الشرعيّة وغيرها ، لأنها وظيفة ظاهرية للمجتهد خاصة لاختصاص موضوعها به . والجواب انه يمكن حل هذه المشكلة بأحد طريقين .
الطريق الأول : ان الأصول العملية الشرعية سواءً أكانت متمثلة في الاستصحاب أم في اصالة البراءة أم نحوهما ، اثرها تنجيز الواقع وتعذيره والّا