أهل الخبرة بالأحكام الشرعية الواقعية بالعلم الوجداني ، واما المجتهدون فهم أهل الخبرة بها بالعلم التعبدي ، ضرورة انا لو اعتبرنا في صدق أهل الخبرة العلم الوجداني بالوقائع المشتركة بان يكون اخباره عن تلك الوقايع مباشرة وجزماً لا بواسطة اخباره عن ارائه ونظرياته فيها التي قد تكون مطابقة لها وقد تكون مخالفة ، فلايوجد أهل الخبرة في العلوم النظرية لافي المقام ولا فيغيره ، لان الوصول إليها انما يكون بالنظر والاجتهاد لابالوجدان ، هذا كما ترى .
والخلاصة انه لا شبهة في صدق أهل الخبرة عل المجتهد والطبيب ونحوهما من أهل الفكر والنظر ، فإنهم وان كانوا يخبرون عن آرائهم ونظرياتهم لكن لابنحو الموضوعية بل بنحو الطريقية والمعرفية المحضة إلى الواقع ، وقد جرت على اعتبار أقوالهم وإخبارهم عن آرائهم ونظريأتهم ، السيرة القطعية من العقلاء الممضاة شرعا هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان صدق أهل الخبرة لا يتوقف على أن تكون الواقعة مشتركة بينه وبين غيره ، بل لو كانت مختصة بغيره وهو عالم بها ، صدق عليه انه من أهل الخبرة بالنسبة إليها ، فيجوز لغيره الرجوع اليه كرجوع المرأة إلى المجتهد في احكام الحيض والنفاس والاستحاضة ، فإنه من باب رجوع الجاهل الىالعالم .
وثالثاً مع الاغماض عن ذلك وتسليم أن دليل حجية الامارات لا يجعل الفقيه من أهل الخبرة بالنسبة إلى الأحكام الشرعية الواقعية ، وانما يجعله من أهل الخبرة بالنسبة إلى الاحكام الظاهرية فقط التي هي مختصة بالفقيه لاختصاص موضوعها به ، ولكن مع هذا لابد للعامي من الرجوع اليه على أساس ان
المباحث الأصولية — صفحة 16
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦