الاستطاعة في الخارج ، فقد وصل وجوب الحج إليه وتنجز ، وعليه فإذا فرضنا امكان اخذ العلم بالحكم كوجوب الحج مثلا في موضوع نفسه في مرتبة واحدة وهي مرتبة الجعل ، فحينئذ إذا جعل المولى وجوب الحج كذلك ، فقد تحققت الكبرى وهي الجعل ، والمكلف إذا علم بان وجوب الحج مجعول للمستطيع العالم به فقد علم بالكبرى ، وعندئذ فإذا تحقق الصغرى وهي الاستطاعة والعلم بالحكم وهو وجوب الحج ، فقد وصل الوجوب إليه صغرى وكبرى موضوعاً محمولا ، باعتبار ان الموضوع عين الوصول والعلم لاشي آخر .
وبكلمة ان فعلية الحكم انما هي بفعلية الصغرى وتطبيق الكبرى المجعولة في الشريعة المقدسة عليها ، وعلى هذا فإذا أخذ العلم بالحكم في مرتبة الجعل في موضوع نفسه في هذه المرتبة ، وحينئذ فإذا علم المكلف بالحكم بتمام قيوده في مرتبة الفعلية فقد تحقق الموضوع إذ المفروض انه العلم بالحكم وهو قد تحقق ، لان الموضوع إذا كان العلم بالحكم ، فهو قد تحقق بنفسه لا بعلم آخر ، ضرورة ان حضور كل شيء انما هو بالعلم ، وحضور العلم انما هو بنفسه وإلّا لذهب إلى مالانهاية له ، فاذن لادور ولاتوقف الشيء على نفسه .
[ هل يمكن أخذ العلم بالحكم في نفسه بلحاظ مرتبتين ]
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه في مرتبة واحدة وهي مرتبة الجعل لا يمكن ، اما من جهة لزوم محذور الدور مطلقا بنظر القاطع أو الخلف ، وهل يمكن أخذ العلم بالحكم في مرتبة الفعلية في موضوع نفسه في هذه المرتبة ؟
والجواب : انه لا يمكن في القضايا الحقيقية ، فان مرتبة الفعلية ليست من مراتب الحكم ولهذا لا ترتبط بالشارع ، لان فعلية الحكم بفعلية موضوعه قهريّة فلاتكون جعلية ، واما في القضايا الخارجية ، فحيث ان مرتبة الجعل فيها هي مرتبة الفعلية ، فلا يمكن اخذ العلم بالحكم فيها في موضوع نفسه لاستلزامه أحد المحذورين المتقدمين .
واما الكلام في المورد الثاني وهو أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه بلحاظ مرتبتين ، بان يؤخذ العلم بالحكم في مرتبة الجعل في موضوع نفسه في مرتبة المجعول فهل يمكن ذلك أولا ؟