يستلزم توقف الشئ على نفسه في مرتبة وصول الحكم ، حيث إن فعليته مستحيلة حينئذ ، ومن الواضح ان كل حكم يستحيل فعليّته ووصوله إلى المكلف ، يستحيل جعله لأنه لغو وجزاف .
بيان ذلك ان العلم بفعلية الحكم ، يتوقف على العلم بفعلية موضوعه في الخارج فإذا علم المكلف بتغير الماء بأحد أوصاف النجس ، كان يعلم بنجاسته ، وإذا علم بكريّة الماء ، علم بعدم انفعاله بالملاقاة ، وإذا علم المكلف بدخول الوقت ، علم بوجوب الصلاة ، وإذا علم بالاستطاعة ، علم بوجوب الحج وهكذا ، فالعلم بالحكم الفعلي يتوقف على العلم بوجود موضوعه في الخارج ، إذ لا طريق لنا إلى فعليّة الأحكام الشرعية إلا من طريق احراز موضوعاتها في الخارج ، وعلى هذا فإذا كان العلم بالحكم مأخوذاً في موضوع نفسه ، ففي مرحلة الفعلية يتوقف العلم بالحكم على العلم بالعلم ، على أساس ان العلم الثاني بالحكم هو الموضوع ، فوصول الحكم يتوقف على وصول موضوعه ، وحيث إن العلم بالعلم ليس علما آخر بل هو نفس العلم بالحكم لماتقدّم من أن حضور كل شي بالعلم وحضور العلم بالذات وليس بعلم آخر والا لذهب إلى ما لا نهاية له ، ضرورة ان في النفس حضوراً واحداً وهو حضور الحكم وهو بالذات لابحضور آخر ، ونتيجة ذلك هي ان العلم بالحكم يتوقف على العلم بالحكم وهو من توقف الشئ علىنفسه هذا .
وللمناقشة فيه مجال ، وذلك لأنه لو أمكن أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه في مرتبة الجعل ولا يلزم منه محذور ، فلا مانع من فعلية هذا الحكم ووصوله إلى المكلف ، باعتبار ان وصوله بنفس العلم به فإذا علم به ، المكلف في مرحلة
المباحث الأصولية — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٨