الفعلية فقد وصل إليه بنفس هذا العلم ، ضرورة انه ليس هنا الا علم واحد في أفق النفس وهو العلم بالحكم ، سواءَ عبر عنه بالعلم بالحكم أو الموضوع ، فما في هذا الوجه من أن العلم بالحكم ووصوله يتوقف على العلم بالحكم ووصوله من باب توقف العلم بالحكم على العلم بموضوعه ، لا يرجع إلى معنى محصّل ، بداهة ان فرض تعدد العلم بالحكم خلاف الوجدان ، نعم ان هذا انما يتصور فيما إذا كان الموضوع غير العلم بالحكم ، ولنأخذ بالمثال لذلك وهو ما إذا فرضنا انه لا مانع ثبوتاً من اخذ العلم بوجوب القصد في مرتبة الجعل في موضوع نفسه في هذه المرتبة ، فإذا أمكن ذلك ثبوتاً ، فلامانع من وصوله في مرتبة الفعلية ، لان المكلف إذا علم بوجوب القصر على المسافر ، فإن لم يكن مسافراً فقد علم بالكبرى وانها وصلت إليه ، ولكن الصغرى غير متحققة ، وان كان مسافرا ، فقد تحققت الصغرى مع وصول الكبرى وهي العلم بوجوب القصر على المسافر العالم بالجعل وهذا العلم كما أنه فرد للموضوع المأخوذ في عالم الجعل كبروياً ، كذلك انه علم بالحكم المجعول وبدون لزوم أيّ محذور من الدور أو توقف شيء على نفسه .
والخلاصة ان وصول الحكم إلى المكلف وتنجزّه منوط بتحقق الكبرى والصغرى معاً ، فإذا علم بالكبرى كوجوب الحج على المستطيع وتحقق الصغرى وهي
المباحث الأصولية — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٩