لا يعقل جعل مثل هذا الحكم الذي يستحيل فعلية فاعليته ومحركيته خارجاً .
الوجه الثاني : انه يلزم من ذلك الخلف بنظر القاطع في تمام الفروض الثلاثة المتقدمة ، والسبب فيه ان القاطع بحكم كون قطعة طريقاً إلى الواقع ومرآة له فحسب ، يرى أن المقطوع به ثابت في الواقع بقطع النظر عن قطعه وان ثبوته فيه مفروغ عنه في المرتبة السابقة ولا يرتبط بثبوت قطعه ، ومن هنا يكون ثابتاً فيه وان لم يقطع به ، ونتيجة ذلك هي استحالة اخذ القطع بحكم في موضوع نفسه بنظر القاطع لأنه إذا قطع بحكم يرى أنه ثابت في الواقع ، وقطعه طريق اليه وكاشف عنه بدون ان يكون له دخل في ثبوته ، ضرورة انّ الطريق لا يعقل ان يكون علة لذيه ، وإلّا لزم ان يكون متقدما عليه رتبه لا متاخراً عنه وهذا خلف ، وعلى هذا فإذا أخذ المولى قطعه به في موضوع نفسه ، لزم الخلف بنظر القاطع ، لانّه بموجب كون قطعه طريقا إليه ، يرى أنه ثابت في الواقع في المرتبة السابقة بقطع النظر عن قطعه ، وبموجب ان قطعه موضوع له انه غير ثابت في الواقع بقطع النظر عنه بل هو متفرع على ثبوته وهذا خلف ، إذ يلزم من فرض ثبوت الحكم في الواقع في المرتبة السابقة بنظر القاطع عدم ثبوته كذلك ، فلذلك لا يمكن للمولى ان يأخذ قطع القاطع بحكم في موضوع نفسه ، لأنه مستحيل بنظر القاطع من جهة الخلف .
والخلاصة ان القطع بالحكم إذا أخذ في موضوع نفسه ، يستلزم الخلف والتناقض بنظر القاطع ، سواءً كان المأخوذ فيه العلم الطريقي أو الصفتي ، وعلى الثاني سواءً كان تمام الموضوع أو جزئه .
الوجه الثالث : ان اخذ القطع بحكم في موضوع نفسه في مرتبة الجعل ،
المباحث الأصولية — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٧