تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
موضوعه والعلم يتوقف عليه من باب توقف العلم على معلومه هذا . ولكن للمناقشة فيه مجالًا ، وذلك لان المراد من العلم المأخوذ في الموضوع ان كان العلم الطريقي ، فحيث انه لا يمكن ان يكون تمام الموضوع ، فلا محالة يكون جزؤه وجزؤه الآخر المعلوم بالعرض وهو الحكم ، فحينئذ وانّ كان يلزم محذور تقدّم الشئ على نفسه ، إلّا انه ليس من جهة لزوم الدور بل بالذات ومباشرةً ، وان كان المراد منه العلم الصفتي ، فإن كان جزء الموضوع وجزؤه الآخر الحكم ، فايضاً يلزم المحذور المذكور وهو تقدّم الشئ على نفسه ، لكن لا من جهة الدور بل بنفسه ومباشرةً ، فاذن لاوجه لتقريب استحالة ذلك بالدّور ، لان الدور انما يكون محالًا من جهة استلزامه تقدّم الشئ على نفسه لا في ذاته ، وان كان تمام الموضوع فلايلزم المحذور المزبور ، لان الحكم وان كان متوقّفاً عليه ، إلّا انّه لا يتوقف على الحكم ، فاذن لا يلزم في هذا الفرض تقدم الشئ على نفسه . فالنتيجة ان تقريب الاستحالة بالدور غير صحيح في تمام الفروض الثلاثة ، لان الاستحالة في الفرضين الأولين انما هي من جهة لزوم محذور تقدّم الشئ على نفسه مباشرة وبالذات لا بواسطة مقدمة خارجية كالدور ، واما في الفرض الثالث فلادور ولاتقدم الشئ على نفسه مباشرة . ومن هنا يظهران ما أورده المحقق الأصفهاني ( ره ) - على تقريب الدور من أنه مبني على أن يكون المأخوذ في الموضوع العلم الطريقي أي حيثيّة اضافته إلى المعلوم بالعرض ، فحينئذ يلزم الدور ، لان الحكم يتوقف على العلم من باب توقفه على موضوعه ، والعلم يتوقف على الحكم من باب توقفه على متعلقه . واما إذا كان المأخوذ فيه العلم الصفتي ، فلادور لايتمّ ، وذلك لما مرّ من أن