في في موارد الأصول العملية جميعاً ، احكام طريقية والغرض من وراء جعلها الحفاظ على الأحكام الواقعية بمالها من الملاكات في الواقع أو التسهيل النوعي ، واثرها تنجيزالواقع وتعذيره ولاشأن لها غير ذلك ، ولهذا لا تكون مخالفتها موجبة للادانة والعقوبة وموافقتها للمثوبة بقطع النظر عن الاحكام الواقعيّة ، فان اطاعتها انما هي بإطاعة الأحكام الواقعية ومخالفتها انماهي بمخالفتها ، فلايقتضي لها مخالفة مستقلة والا لزم خلف فرض كونها احكاما طريقيّة ، وعليه فيجوز لغير المجتهد ان يرجع اليه في اثبات الأحكام الواقعية تنجيزاً أو تعذيراً وهي أحكام مشتركة بين الكل على الفرض .
والخلاصة ان ما هو واقع في الخارج هو رجوع غير المجتهد إليه في اثبات الأحكام الواقعية تنجيزاً أو تعذيراً ، سواءً كان ذلك بالأمارات الشرعية أم بالأصول العملية ، ولا شبهة في أن رجوعه إليه في ذلك من باب الرجوع الىاهلالخبرة .
نعم هنا بحث آخر وهو ان الطريق إلى احراز موضوع حجية تلك الاطلاقات ، هل هو فحص خصوص الأعلم ولا قيمة لفحص غير الأعلم ، أو فحص مطلق المجتهد ، ولكن محل هذا البحث مسألة الاجتهاد والتقليد وتمام الكلام هناك . هذا إضافة إلى أنه يمكن القول بان فحص المقلد انما هو برجوعه إلى المجتهد ، فإذا رجع إليه ولم يجد عنده ما يدل على الخلاف فقد أكمل الفحص ، وحينئذ يكون صغرى الكبرى الوظيفة الظاهرية وموضوعالها .
وثانيا : مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الاحكام الظاهرية مختصة بالمجتهد ولاتعم غيره ، الّا انه لا شبهة في أن المجتهد من أهل الخبرة بالنسبة إلى الاحكام
المباحث الأصولية — صفحة 14
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤