الواقعية المشتركة بينه وبين غيره ، ضرورة انه لا يعتبر في صدق عنوان أهل الخبرة عليه ان يكون عالماً بالأحكام الشرعية الواقعية بعلم وجداني ، والا فلازمه ان لا يكون العالم بالعلوم النظرية كالطب ونحوه من أهل الخبرة ايضاً ، باعتبار انه غير عالم بمسائل هذه العلوم بعلم وجداني بل هو عالم بها من طريق عملية الاجتهاد والنظر ، مثلًا الطبيب لا يكون عالماً بمسائل الطب وجدانا بل هو عالم بها بالحدس والاجتهاد بتطبيق القواعد العامة على عناصرها الخاصة ، فإذا قام طبيب بفحص المريض بالوسائل المتاحة له كالأشعة اوالتحليل واستنتج منه نوع مرضه فأخبره به ، فمن الواضح ان هذا الاستنتاج انما هو بتطبيق الكبرى على الصغرى وهو لا يفيد غالباً الّا الظن اوالوثوق ، مع أنه لا شبهة في كون الطبيب من أهل الخبرة ، والرجوع اليه على أساس رجوع الجاهل إلى العالم ، وكذلك الحال بالنسبة إلى كل أهل فن ونظر ، فاذاكان هؤلاء من أهل الخبرة بالنسبة إلى الواقع المشترك ، كان المجتهد أيضا من أهل الخبرة بالنسبة إلى الأحكام الواقعية المشتركة ، والنكتة في ذلك هي ان الخبروية معنى نسبي تختلف باختلاف الافراد والعلوم ، مثلا أهل الخبرة في العلم الرياضي يختلف عن أهل الخبرة في علم الطب ونحوه ، فان خبرويته فيالاول من جهة انه عالم بمسائل الرياضية بالواجدان ، باعتبار ان مسائلها وجدانية ، وفي الثاني من جهة انه عالم بمسائل الطب بالحدس والاجتهاد الظني على أساس تطبيق الكبرى على الصغرى فيكون من أهل الخبرة بمسائل الطب بالظن والوثوق ، وعليه فالمجتهد أيضا من أهل الخبرة بالاحكام الواقعية من الطرق الظنية الاجتهادية لا أكثر ، فلافرق بينهما من هذه الناحية ، وان شئت قلت إن المعصومين ( ع ) يكونوا من
المباحث الأصولية — صفحة 15
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥