الشئ على نفسه وبالعكس هذا ولكن كلا الأمرين غير صحيح .
الأمر الأول فلان قياس الأحكام الشرعية بالاعراض الخارجية قياس مع الفارق ، لان الاعراض من الأمور الواقعية الخارجية ، غاية الأمر ان وجودها في الخارج متقوم بوجود موضوعها فيه ، ولهذا يقال إن وجودها في نفسه عين وجودها لموضوعها ، واما الأحكام الشرعية فهي أمور اعتبارية لاواقع موضوعي لها في الخارج ما عدا وجودها في عالم الاعتبار والذهن ، ولهذا لا تتصور المضادة والمماثلة بينها ، فان المضادة والمماثلة انما تتصوران بين الموجودات التكوينيّة الخارجية ، فلا يعقل اجتماع السواد والبياض في موضوع واحد ، واما اجتماع وجوبين أو وجوب وحرمة في شي واحد بما هما أمران اعتباريان موجودان في عالم الاعتبار والذهن فلا مانع منه ، ومن هنا تكون المضادّة والمماثلة بين الأحكام الشرعية ، انما هي بلحاظ مباديها التي هي من الأمور الواقعية لا بلحاظ أنفسها .
ودعوى ان المضادة والمماثلة بين الأحكام الشرعية انما هي في مرحلة فعليتها بفعلية موضوعاتها في الخارج كما هو الحال في الاعراض .
مدفوعة بان المراد من فعلية الأحكام الشرعية بفعلية موضوعاتها في الخارج فعلية فاعليتها ومحركيتها لافعلية نفسها ، لاستحالة تحقق الأحكام الشرعية في الخارج بتحقق موضوعاتها فيه والا لكانت خارجية ، وهذا خلف فرض انها اعتبارية لا وجود لها الا في عالم الاعتبار ، ومن هنا تكون فعلية الأحكام الشرعية انما هي بنفس جعلها في عالم الاعتبار لابفعلية موضوعاتها في عالم الخارج ، لان الفعلي في هذا العالم انما هو فاعليتها ومحركيتها
المباحث الأصولية — صفحة 160
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٠