تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وجه ، كما إذا قال المولى ، أكرم العالم ثم قال أكرم الهاشمي ، أو عموماً مطلقاً كما في المقام ، فان موضوع الحرمة الأولى الخمر الواقعي ، وموضوع الحرمة الثانية القطع بحرمتها ، والأول اعمّ من الثاني ، إذ قد يتعلق القطع بحرمة الخمر واقعا وقد لا يتعلق بها ، بل ذكر ( ره ) ان النسبة بينها عموم من وجه ، إذ قد تكون الخمر موجودة ولا تكون حرمتها متعلقه للقطع ، وقد يتعلق القطع بحرمتها ولكنه غير مطابق للواقع ، بمعنى ان الخمر غير موجودة ، فاذن يكون مورد الاجماع والا لتقاء الخمر الواقعي التي تعلق القطع بحرمتها ، فان كلتا الحرمتين قد اجتمعتا فيها ، وعليه فبطبيعة الحال تندك أحدا هما في الأخرى وتصبحان حرمة واحدة مؤكدة ، فاذن يكون مورد الاجتماع محكوماً بحكم واحد اكد وأشد من كل منهما بحدّه . « 1 » فالنتيجة انه لامانع من جعل حكمين متماثلين لموضوعين تكون النسبة بينهما عموماً من وجه بل عموما مطلقا ، غاية الأمر ان الحكمين في مورد الاجتماع والالتقاء يندك أحدهما في الآخر ويصبحان حكما واحداً مؤكداً ، ولامانع من الالتزام بتوحدهما وتاكدهما فيه ، إذ لا يعقل بقاء كل منهما فيه بحدّه الخاص المميز ، وعليه فلامانع من أخذ القطع بحكم في موضوع حكم آخر مماثل له هذا . ولكن للمنا قشة فيه مجالا ، وذلك لأنه ( ره ) ان أراد من تأكد الحكمين المتماثلين في مورد الاجتماع ، تاكدهما في مرحلة الفعلية . فيرد عليه انه لاحكم شرعي في هذه المرحلة ولا وجود له فيها حتى يتأكد أحدهما بالآخر ، لان الحكم امر اعتباري لاواقع موضوعي له في الخارج ، ولهذا
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ح 2 : ص 33 32 .
المباحث الأصولية — صفحة 162 | الشيخ محمد إسحاق الفياض