تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
امكانه ثبوتا ، كما إذا قال المولى إذا قطعت بوجوب الصلاة فتصدق بدينار ونحو هذا ، نعم وقوع ذلك في الشريعة المقدسة بحاجة إلى دليل . واما الثاني وهو ان يكون الحكم الآخر مضاداً للحكم الأول ، كما إذا قال المولى إذا قطعت بوجوب الصلاة حرمت عليك الصلاة ، أو قال إذا قطعت بحرمة شرب الخمر جازلك شربها وهكذا ، فهو مستحيل ، ووجه الاستحالة ان غرض المولى من جعل هذا الحكم ان كان جعل الرادع عن طريقيّة القطع وكاشفيته ، فقد تقدم انه مستحيل ، وان كان جعل الحكم المولوي المضاد للحكم المقطوع به فهو أيضا كذلك ، على أساس استحالة جعل حكمين متضادين لشي واحد ، وهذا لامن جهة وجود المضادة بين الحرمة والحلية في عالم الجعل والاعتبار ، لان المضادة لا تتصور في هذا العالم ، وانما تتصور في عالم الخارج ، بل من جهة وجود المضادة أو المناقضة بين مباديهما ، فان حرمة شربها تكشف عن وجود مفسدة ملزمة فيه وحلية شربها تكشف عن عدم وجود مفسدة فيه كذلك ، فاذن الجمع بينهما يستلزم الجمع بين النقيضين في مرحلة المبادي وهو محال . وبكلمة ان جعل الحرمة لشرب الخمر لا يمكن ان يكون جزافاً وبلامبرر ، والمبرر له وجود مفسدة ملزمة فيه ، وكذلك جعل الحلية له ، فإنه لا محالة يكشف عن عدم وجود مفسدة ملزمة فيه أو وجود مصلحة تتطلب اباحته ، وعلى كلا التقديرين لا يمكن الجمع بينهما في شي واحد ، اما على الأول ، فيلزم اجتماع النقضين فيه في مرحلة المبادي ، وعلى الثاني اجتماع الضدين وكلاهما محال . فالنتيجة ان هذا الوجه غير معقول .
المباحث الأصولية — صفحة 158 | الشيخ محمد إسحاق الفياض