واما الثالث وهو ان يكون الحكم الآخر مماثلًا للحكم الأول ، كما إذا قال المولى : إذا قطعت بوجوب الصلاة ، وجبت الصلاة عليك أو قال إذا قطعت بحرمة شرب الخمر ، يحرم عليك شربها وهكذا .
فقد يقال كما قيل باستحالة ذلك ، بدعوى انهما في مورد الاجتماع لا يخلو من أن يكون كل منهما باقياً بحده أو تأكد أحدهما بالآخر واتحدا وجوداً وكلاهما محال ، اما الأول فيلزم من ذلك اجتماع المثلين في شي واحد ، بتقريب ان الأحكام الشرعية بلحاظ موضوعاتها كالاعراض الخارجية ، فكما ان الاعراض الخارجية لا تتحقق الّا بتحقق موضوعاتها في الخارج ولا يمكن اجتماع عرضيين متماثلين في موضوع واحد ، فكذلك الأحكام الشرعية ، فإنها كالاعراض لاتحقق الا بتحقق موضوعاتها فيه ، فلذلك لا يمكن اجتماع حكمين متماثلين في موضوعواحد .
واما الثاني فلان تحقق التأكد والاتحاد بينهما في مورد الاجتماع انما يكون إذا كان الحكمان المتماثلان في عرض واحد ، كما إذا ورد أكرم كل عالم ، وورد أكرم كلها شمي ، ففي مثل ذلك إذا انطبق كلا العنوانين المذكورين على فرد واحد في الخارج ، كما إذا كان الفرد عالماً وهاشمياً معاً ، فبطبيعة الحال يتأكد الوجوبان أحدهما بالآخر واتّحدا ، فيكون الوجوب المؤكد في مورد الاجتماع أقوى وآكد من كل منهما بحدّه الخاص وهذا بخلاف المقام ، فان الوجوب الثاني فيه في طول الوجوب الأول ، فلا يعقل تاكده به واتحاده معه ، وعلى الجملة فالحكم الثاني في المقام حيث انّه متأخر عن الحكم الأول رتبة ، باعتبار انه مأخوذ في موضوعه والموضوع متقدم رتبة على الحكم ، فيستحيل اتحاده معه ، وإلّا لزم محذور تقدم
المباحث الأصولية — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٩