تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

نتيجة البحث عن حرمة التجرّي عدة نقاط :

الأولى : ان اطلاقات الادلّة الاوّلية من الكتاب والسنة لا تشمل المتجري ، ودعوى شمولها له كالعاصي ، بتقريب ان متعلق التكليف إرادة المكلف واختياره . مدفوعة بانّها مبنيّة على الخلط بين المراد التكويني والمراد التشريعي ، فان غرض المولى من التكليف والتشريع المتعلّق بفعل المكلف ، هو ايجاد الداعي وإرادة في نفسه تكوينا ، لا ان ارادته متعلق التكليف ، فانّ متعلق التكليف الذي هو مراد المولى تشريعاً فعل المكلف ، وغرض المولى منه ايجاد الداعي والإرادة في نفسه تكويناً للبعث والتحريك نحو امتثاله . الثانية : ان السيد الأستاذ ( ره ) قد أجاب عن هذه الدعوى تارةً بالنقض وأخرى بالحل . اما الأول فلان لازم هذه الدعوى ان من اعتقد بدخول وقت الصلاة وصلى ثم بان ان الوقت غير داخل ، صحّ صلاته على أساس ان الامر تعلق بالإرادة المتعلقة بالصلاة في وقتها اعتقاداً وهذا كما ترى ، ولكن قديشكل في هذا النقض بان القائل بهذه الدعوى انما يقول بها في الواجبات المضيّقة ، على أساس ان التكليف فيها لو كان متعلقا بالإرادة المتعلقة بالواجب بوجوده الواقعي لزم التكليف بغير المقدور ، لان ما هو مقدور ارادته بوجوده الاعتقادي ، سواءً أكان مطابقاً للواقع أم لا ، بينما هذا المحذور غير لازم في الواجبات الموسّعة ، ولكن تقدم أن هذا الاشكال قابل للمناقشة . واما الثاني ، فلان تبعيّة الاحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها ، تدل على أنها متعلقة بها بوجودها الواقعي لا الاعتقادي ، وقديشكل بان هذا البيان
المباحث الأصولية — صفحة 144 | الشيخ محمد إسحاق الفياض