سواءً كانَ موافقاً لحكم العقلاء أم مخالفا له ، ومن الواضح ان الوحي يدور مدار المصلحة والمفسدة الواقعيتين ولايدور مدار الحسن والقبح العقليين ، بداهة ان الشارع لا يكون ملزماً بجعل ما يماثل جعل العقلاء ، فاذن لا ملازمة بين حكم العقل العملي وحكم الشرع .
السادسة : ان القول بان جعل الحكم الشرعي في موارد الحكم العقلي العملي لغو وجزاف ، لكفاية حكم العقل بالحسن والقبح للتحريك والداعويّة غير تام ، إذ لامانع من هذا الجعل ولا يكون لغواً ، لأنه يوجب ملاكاً جديداً للحسن والقبح وهو حق الطاعة وقبح المعصية ، وحينيئذ تتأكد الداعويّة والمسؤولية امام اللّه تعالى فلا يكون جعله لغواً .
السابعة : انا لو سلمنا ثبوت الملازمة بين الحكم الشرعي والحكم العقلي العملي ، فلامانع من تطبيقها على المقام ، حيث لا محذور في جعل الحرمة للفعل المتجرّي به ، لأنها قابلة للوصول والداعوية في غير موارد القطع الوجداني ، كما أنه لامانع من جعلها للجامع بين التجري والمعصية ولا يستلزم التسلسل المحال ، فإنه انما يكون محالا في الأمور التكوينيّة الخارجية ، واما في الأمور الاعتبارية التي لاواقع موضوعي لها ، فلا يكون محالا ، لان امرها بيد المعتبر وجوداً وعدماً ولاتتصوّر فيها العلية والمعلولية .
الثامنة : ان المشهور بين الأصوليين ان قاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع خاصة بحكم العقل في سلسلة علل الأحكام الشرعية ، واما حكم العقل في سلسلة معلولاتها ، فلايكشف عن حكم الشرع ، وقدعلل ذلك باللغويّة ، والصحيح انه لا يلزم هذا المحذور ، لان الشارع إذا رأى مصلحة في
المباحث الأصولية — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٦