وحده لا يكفي في دفع الاشكال بل لابدّ من ضمّ مقدمة أخرى ، وهي ان الأحكام الشرعية متعلقة بالافعال الاختياريّة بوجوداتها الواقعيّة لابالارادة المتعلقة بها .
وفيه ان ما ذكره السيد الأستاذ ( ره ) يتضمّن هذه المقدمة ، لان الأحكام الشرعية إذا كانت تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها بوجوداتها الواقعيّة ، فلامحالة يكون الأحكام الشرعية متعلقة بها كذلك .
الثالثة : انه لا يمكن اثبات حرمة الفعل المتجري به بقاعدة الملازمة بين حكم العقل العملي وحكم الشرع ، اما لملازمة بين حكم العقل النظري وحكم الشرع وان كانت ثابتة كبرويّة ، إلّا انه لا توجد لها صغرى في شي من المسائل الفقهيّة وأبوابها منها المقام .
الرابعة : ان ما ذكره المحقق الأصفهاني ( ره ) من أن قضية حسن العدل وقبح الظلم من القضايا المشهورة المجعولة من قبل العقلاء على طبق ما يدركونه من المصالح والمفاسد للنظام العام ، وحيث إن الشارع سيد العقلاء ورئيسهم ، فإذا حكم العقلاء بحكم بما هم عقلاء ، كان الشارع في طليعتهم ، غير تام ، فان قضية حسن العدل وقبح الظلم من القضايا الواقعية الضرورية الثابتة في لوح الواقع ويدركها العقل فطرة ووجداناً كان هناك جاعل أم لا .
الخامسة : ان في الشارع حيثيتين :
الأولى : حيثيّة انه سيد العقلاء ورئيسهم .
الثانية : حيثيّة انه مبلغ للأحكام الشرعية الواصلة إليه بالوحي من اللّه عز وجل ، فمن الحيثيّة الأولى انه داخل فيهم ومن الحيثيّة الثانية فهو تابع للوحي ،
المباحث الأصولية — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٥