تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
واحد فإنه يوجب اندكاك أحدهما في الاخر فأصبحا بياضاً واحداً أقوى وأشدّ من كل منهما بحدّه الوجودي ، وعليه فاستحالة اجتماع المثلين في شيء واحد مبني على اجتماع كل منهما مع الاخر بحدّه الوجودي الخاص . واما على الثاني فيلزم اجتماع ضدّين من مرحلة المبادي ، لانّ الوجوب لا يجتمع مع الحرمة في شي واحد في هذه المرحلة اي مرحلة المبادي ، من جهة استحالة كون شي واحد مشتملا على مبادي الوجوب والحرمة معاً ، أو فقل ان مبادي الوجوب مضادة مع مبادي الحرمة ، فيستحيل ان تجتمعا في شئ واحد كالمحبوبية مع المبغوضية والإرادة مع الكراهة والمصلحة مع المفسدة ، ضرورة ان شيئا واحداً يستحيل ان يكون محبوباً ومبغوضا معاً ومراداً ومكروهاً كذلك ومشتملا على مصلحة ومفسدة . والخلاصة انه لا يمكن اجتماع الوجوب مع الحرمة في شي واحد لا في مرحلة المبادي ولا في مرحلة الامتثال ، واما اجتماع حكمين متماثلين في شيواحد كالوجوبين أو التحريمين ، فلامانع منه لا في مرحلة الجعل ولا في مرحلة المبادي ولا في مرحلة الامتثال ، وعلى هذا فلا مانع من اجتماع حرمة شرب الخمر المقطوع مع حرمة شرب الخمر الواقعي لا في عالم الاعتبار والجعل ولا في عالم‌المبادي . وثانياً مع الإغماض عن ذلك وتسليم ان اجتماع المثلين محال حتى في الأمور الاعتبارية ، الا ان هذا مبني على أن يكون متعلق الحرمة في مسألة التجرّي شرب مقطوع الخمرية ، فعندئذ يلزم محذور اجتماع المثلين في مورد الاجتماع والالتقاء بنظر القاطع لا مطلقا ، ولكن قد تقدم ان ذلك المبنى غير صحيح ، فان متعلق
المباحث الأصولية — صفحة 123 | الشيخ محمد إسحاق الفياض