ان الاشكال في شمول دليل الحجيّة للأخبار مع الواسطة مبني على الخلط بين عالم الجعل وعالم المجعول ، فانّ دليل الحجية يدل على جعل الحجيّة لجميع افراد اخبار الثقة من المحققة والمقّدرة إلى يوم القيامة في آن واحد وهو آن الجعل والاعتبار فلاتقدم ولاتأخر فيه ولاالحدوث والبقاء ، لان تمام الحصص والافراد إلى يوم القيامة موجودة بوجود جعلي اعتباري في عرض واحد في هذا العالم ، ولافرق فيه بين الاخبار مع الواسطة والاخبار بدون الواسطة ، لان التقدم والتأخر بين الاخبار مع الواسطة ، انما هو في عالم المجعول وهو عالم فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج ، واما في عالم الجعل ، فلاتقدم ولاتأخر ، لان الحجية في هذا العالم مجعولة لاخبار الثقة كافة في آن واحد وهي تشمل في ذلك الآن ، ولهذا لا يتصور بينها في هذا العالم حدوث وبقاء تمام أنواع اخبار الثقة وأصنافها مع الواسطة وبلا واسطة المحققة والمقدرة إلى يوم القيامة في ذلك الآن ، ولهذا لا يتصور بينها في هذالعالم حدوث وبقاء ، وانما يتصور ذلك في مرتبة الفعلية والانطباق وهي مرتبة فعليتها بفعلية موضوعها في الخارج ، ولذلك لا يتصور هذا الاشكال في الاخبار مع الواسطة في مرحلة الجعل ، لان الملحوظ فيها عنوان الجامع وهو عنوان اخبار الثقة وعنوان الواسطة غير ملحوظ فيها ، وانما يتصور ذلك في مرحلة الفعلية والانطباق ، وحيث إن جعل الحجيّة لاخبار الثقة يكون بنحو القضيّة الحقيقية ، فلا أساس لهذا الاشكال ولا أصل له ، وعلى هذا فلامانع من الجمع بين حرمة شرب الخمر الاعتقادي وحرمة شرب الخمر الواقعي في دليل واحد في مرحلة الجعل ، بان يكون المأخوذ في لسان الدليل عنوان شرب الخمر المعلوم ، والحرمة مجعولة له في آن واحد وهو آن الجعل ، والتقدم والتأخر انما هو في مرحلة الفعلية والانطباق الخارجي لافي مرحلة الجعل ، فاذن لامانع
المباحث الأصولية — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢١