واما التصور الثالث فلان جعل الحرمة للجامع بين التجري والمعصية وان كان ممكناً في الواقع ، باعتبار ان النسبة بين حرمة شرب الخمر وبين حرمة شرب مقطوع الخمرية عموم من وجه ، ولامانع من جعل حكمين متماثلين لعنوانين تكون النسبة بينهما عموماً من وجه ، كجعل وجوب اكرام عالم ووجوب اكرام هاشمي مثلا ، غاية الأمر ان الحكم في مورد الاجتماع واحد على أساس وحدة الملاك فيه ، ولكن هذا الحكم الواحد في مورد الاجتماع أقوى واشدّ ، باعتبار ان ملاك أحدهما فيه يندك في ملاك الآخر فيصبحان ملاكا واحداً أقوى واشدّ فيه مما كان كل منهما عليه في مورد الافتراق ، واما بنظر القاطع ، فالنسبة بينهما عموم مطلق ، على أساس ان القاطع لا يحتمل ان لا يكون قطعه مطابقا للواقع وإلّا لم يكن قاطعاً ، وحينئذ فيلزم اجتماع المثلين فيه بنظره وهو محال ، لان تعدد الحكم انما يتصور بين المتباينين أو العموم من وجه ، ولا يتصور بين العام والخاص والمطلق والمقيد ، لاستلزام ذلك اجتماع الحكمين المتماثلين في مورد الاجتماع والالتقاء ، هذا وللمناقشة في جميع هذه التصورات مجال .
[ المناقشة في جميع التصورات ]
اما التصور الأول ، فلانه مبني على الخلط بين الاحكام الشرعيّة في مرتبة الجعل وبينها في مرتبة المجعول وهي مرتبة فعلية الحكم بفعلية موضوعة في الخارج ، اما في مرتبة الجعل ، فلان الأحكام الشرعية توجد فيها بتمام حصصها وافرادها في آن واحد وهو آنالجعل ، ولهذا لا يتصور بينها في هذه المرتبة تقدم وتأخر وحدوث وبقاء ، لان الجميع موجودة في عرض واحد بوجود اعتباري في الخارج في هذه المرتبة ، وامّا في مرتبة المجعول وهي مرتبة فعلية الحكم بفعلية موضوعه فيكون هناك حدوث وبقاء وتقدم وتأخر في الوجود الخارجي ، بل في هذه المرتبة قديكون موضوع حكم معلولًا لموضوع حكم آخر ، ومن هنا قلنا