تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
العبادة وفسادها إن كان في الشبهة الموضوعية فمقتضى قاعدة الاشتغال الحكم بفسادها وعدم سقوط أمرها ، هذابحسب مقتضى القاعدة الأولية ، وأما بالنظرإلى القواعد الثانوية الحاكمة على القواعد الأولية ، فربما يحكم بالصحة كما في موارد قاعدتي الفراغ والتجاوز ، فإذا شك في صحة الصلاة وفسادها بعد الفراغ عنها حكم بصحّتها شريطة احتمال أنه كان حين العمل ملتفتاً ولم يكن غافلًا ، وكذلك إذا شك في الاتيان بجزء منها بعد التجاوز عن محله ، بنى على الاتيان به على ضوء الشرط المذكور كما إذا شك في أنه قرء الحمد بعد الدخول في الركوع ، أو شك فيه بعد الدخول في السجود ، وهكذا بنى على الاتيان بالجزء المشكوك فيه ، وعدم الاعتناء بالشك شريطة احتمال أنه كان اذكر منه حينما يشك ، وإن كان في الشبهة الحكم ، تدخل المسألة في كبرى مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، كما إذا شك في جزئية شيء أو شرطية آخر ، فإن المرجع فيه أصالة البراءة « 1 » . وغير خفي أن ما أفاده قدس سره ، وإن كان تاماً في نفسه إلّا أنه لا يرتبط بمحل الكلام‌في مسألتنا هذه ، لأن محل الكلام فيه ليس في مطلق الشك في صحة العبادةوفسادها من جهة الشك في الإخلال بواجبات الصلاة من أجزائها وشروطها بل‌في خصوص الشك في صحّتها وفسادها من جهة تعلق الحرمة بها ، وأنها رغم‌كونها محرمة هل يمكن وقوعها صحيحة أو لا بعد فرض عدم ثبوت الملازمة بين‌حرمتها وفسادها ، وقد مرّ أن مقتضى القاعدة فيه الفساد ، فالصحة بحاجة إلىدليل يقتضي صحتها ، وإن كان ذلك الدليل قاعدة ثانوية حاكمة على القاعدة الأولية التي تقتضي الفساد .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 401 - 400 .