تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
كما هو ظاهر ، وأما النهي عن الوصف المفارق فهو خارج عن محل البحث في المسألة ، وداخل في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، فإن الوصف المفارق كالغصب إن‌كان متحداً مع الصلاة في مورد الاجتماع وجوداً وماهيةً تدخل المسألة في كبرى مسألة التعارض ، والمرجع فيها قواعد باب التعارض ، وإن كان مغايراً لها وجوداً في مورد الاجتماع ، تدخل المسألة في كبرى مسألة التزاحم ، والمرجع فيها قواعدباب التزاحم .

[ الجهة الرابعة : البحث في هذه المسألة إنما هو عن ثبوت الملازمة بين حرمة العبادة وفسادها ]

الجهة الرابعة : إن محل البحث في هذه المسألة إنما هو عن ثبوت الملازمة بين‌حرمة العبادة وفسادها ، وعدم ثبوتها لا في دلالة النهي المولوي على الفسادبالمطابقة أو بالالتزام ، ومن هنا لا تكون هذه المسألة من المسائل الأصولية اللفظية بل هي من المسائل العقلية غير المستقلة ، ونقصد بغير المستقلة أن حكم العقل بالملازمة بينهما يتوقف على ثبوت مقدمة شرعية ، وهي في المقام تعلق النهيالمولوي بالعبادة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، إنه لا اشكال في ثبوت هذه الملازمة عقلًا ، لما تقدّم فيضمن البحوث السالفة من أن محل الكلام في المسألة إنما هو في النهي المولوي المتعلق بالعبادة أو بجزئها ، والمفروض أن مدلوله حرمة متعلقه وكونه مبغوضاً ، فإذا كان كذلك فلا يمكن التقرب به لاستحالة التقرب بالمبغوض ، ولذلك يحكم العقل بالفساد ، وهذا معنى الملازمة بين تعلق النهي بالعبادة أو بجزئها ، وبين‌فسادها عقلًا ومنشأ فسادها عدم امكان قصد القربة بها ، وهذا هو سبب عدم انطباق الصلاة المأمور بها عليها ، على أساس أن الصلاة الفاقدة لقصد القربةليست مصداقاً للصلاة المأموربها لا أنها مصداق لها ، ولكن حرمتها مانعة عن‌انطباقها عليها .