المطلق والمقيّد في المستحبّات
[ تصدي المحقق الخراساني قدّس سرّه للفرق بين باب الواجبات وباب المستحبات ]
المعروف والمشهور بين الأصحاب في باب المستحبات هو حمل المقيد علىأفضل الأفراد لاحمل المطلق عليه ، بينما في باب الواجبات هو حمل المطلق على المقيد عكس ذلك ، والكلام إنما هو في نكتة هذا الفرق بين باب الواجبات وباب المستحبات ، ما هو نكتة وإن المقيّد في باب الواجبات معدّ للقرينيّة لدى العرف العام والمفسرّية للمراد الجدي النهائي من المطلق ، بينما في باب المستحبات ليسكذلك ، وقد تصدى المحقق الخراساني قدس سره للفرق بين البابين بوجهين :
الوجه الأول : إن غلبة اختلاف مراتب المستحبات قوةً وضعفاً بعرضها العريض قرينة على حمل المقيّد على أفضل الأفراد ، مثلًا زيارة الحسين عليه السلام مستحبّة مطلقاً وفي كل وقت ، وأما في ليالي خاصة كليالي الجمعة وليالي القدرمثلًا أو في أيام خاصة ، يكون استحبابها أكد وأقوى ، وعليه فالأوامر الواردة بزيارته عليه السلام في هذه الليالي والأيام الخاصة محمولة على أفضل الأفراد ، ولايمكنحمل الأوامر المطلقة على هذه الأوامر المقيّدة من باب حمل المطلق على المقيّد ، وإلّا فلازم ذلك أن لا تكون زيارته عليه السلام مستحبّة مطلقاً وهو كما ترى .
[ الجواب عن الفرق الأول ]
والجواب : أولًا : إن الغلبة لا تصلح أن تكون قرينة ، لأنها لا تفيد إلّا الظنّ ، والظنّ لا يكون حجّة في مقابل ظهور المقيد في كونه قرينة على المطلق ، ولايمكنرفع اليد عن هذا الظهور بالظن الذي لا يكون حجة في نفسه .
وثانياً : إنا ننقل الكلام في المقيّد الأول ، وما هو المبرر لحمله على أفضل الأفراد مع عدم وجود الغلبة في زمانه ، لأنها إنما تحصل بكثرة الحمل على ذلك بالتدريج .