في باب الواجبات أو بملاك أنه قرينة .
وأما القسم الثاني ، فالظاهر فيه أيضاً لابدّ من حمل المطلق على المقيّد بنفس الملاك المتقدّم وهو القرينيّة ، فإذا ورد في الدليل الأمر بغسل الجمعة يومها ووردفي دليل آخر الأمر بغسلها إلى الزوال ، ففي مثل ذلك لابدّ من تقييد إطلاق الدليلالأول بالدليل الثاني .
وأما القسم الثالث ، فأيضاً لابد فيه من حمل المطلق على المقيّد ، بملاك أنهقرينة عرفاً ، بلا فرق في ذلك بين باب الواجب والمستحب ، هذا شريطة أنيكون لسان الدليل المقيّد لسان القرينة والتفسير ، وأما إذا كان في الدليل المقيّدمايقتضي حمله على أفضل الأفراد ، فهو خارج عن محل الكلام ، والدليل المقيّد فيباب المستحبات غالباً يكون ظاهراً في أنه في مقام بيان أفضل الأفراد ، أما بالنصّ كما في مراتب زيارة الحسين عليه السلام بحسب الأوقات أو بالظهور بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية . وبكلمة ، إن المستحبات بغالبيتها انحلاليةبانحلال أفرادها في الخارج ، وهي مختلفة من حيث المراتب ، وهذا الاختلاف إنماهو على أساس دلالة الدليل لا على أساس حمل المقيد على أفضل الأفراد ، وأما المستحبات التي يكون الأمر فيها متعلقاً بصرف وجودها ، فإذا ورد مقيد لها فلابد من تقييدها ، كما إذا فرض تعلق الأمر بصلاة الليل مطلقاً بنحو صرف الوجود ، ثم ورد في دليل آخر أمر بها في الثلث الأخير من الليل ، ففي مثل ذلكلابد من التقييد ، وكذلك الحال إذا كان الدليل المقيّد مخالفاً للدليل المطلق فيالسلب والايجاب ، شريطة أن يكون مفاد الدليل المقيد إرشاداً إلى الجزئية أو الشرطية أو المانعية ، وأما إذا كان مفاده حكماً تكليفياً ، فإن قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد فلاتنافي بينهما لكي يحمل المطلق على المقيّد ، وأما إذا قلنا بامتناع الأمر والنهي في شيء واحد ، فلا مناص من تقييد إطلاق المطلق بغير
المباحث الأصولية — صفحة 633
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٣٣