واحد مردداً بين كونه مطلقاً أو مقيداً فإن هناك لا يمكن ذلك .
والخلاصة ، إن ظهور القيد في الاحتراز لا يتطلب أكثر من أن شخص الحكم المجعول في القضية لا يمكن أن يكون مجعولًا للموضوع فيها بنحو الاطلاق وإلّا لكان القيد لغواً ، وأما الحكم المجعول في القضية الأولى فهو حكم آخر فلاتقتضي احترازية القيد تقييده أيضاً ، باعتبار أن الموضوع فيها لم يكن مقيداً بهذا القيد ، فلاموجب حينئذٍ لحمل المطلق على المطلق ، ونتيجة ذلك هي أن وجوب إكرام الشعراء العدول أقوى ملاكاً من وجوب إكرام الشعراء والفساق .
ومن هنا قلنا إن ما أفاده السيد الأستاذ قدس سره من أن القضية الوصفيّة تدل على المفهوم ، على أساس ظهور القيد في الاحتراز « 1 » غير تام ، لأن ظهور القيد في الاحتراز يوجب انتفاء شخص الحكم المجعول في القضية بانتفائه باعتبار أنه مقيدبه وانتفاء شخص الحكم بانتفاء قيده ليس من المفهوم في شيء ، لوضوح أن انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه أمر قهري لا يرتبط بدلالة القضية على المفهوم ، نعمأن القضية الوصفية تدل على المفهوم بنحو القضية المهملة لا المطلقة ، فإذا قال المولى : « أكرم الفقراء العدول » ، فإن التقييد بالعدول يدلّ على انتفاء هذا الوجوب من الفقراء الفسّاق في الجملة ، إذ لو كان فرد آخر من هذا الوجوبمجعولًا لهم ولو بجعل آخر ، كان القيد العدالة لغواً لفرض أن الوجوب ثابت للكلبلا فرق بين الفقير العادل والفقير الفاسق ، فإذن لا محالة تدل القضية الوصفيةعلى انتفاء وجوب الاكرام على الفقير الفاسق في الجملة ، فيكون مفهومها سلب العموم المساوق للقضية الجزئية ، وحينئذٍ فإن كانت الحصة الفاقدة للوصفمنحصرة بصنف واحد ، فيكون المفهوم قضية كلية وإن كانت ذات أصناف
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 134 .