مؤمنة أم كافرة ، وعتق الرقبة المؤمنة واجب في ضمن الواجب الأول وهوالمطلق ، هذا نظير ما إذا نذر شخص الاتيان بالصلاة في المسجد أو الحرمالشريف ، فإن الصلاة واجبة مطلقاً سواءً أكانت في المسجد أو الحرم أم كانت فيمكان آخر وخصوص الصلاة في المسجد أو الحرم واجبة في ضمن الأولى . وغيرخفي ، إنه لا يمكن الأخذ بهذا الطريق ثبوتاً ولا إثباتاً ، أما ثبوتاً فلأن مرد هذا الطريق إلى التخيير بين الأقل والأكثر وهو غير معقول ، لأن الواجب حينئذٍ على المكلف الاتيان بعتق رقبة مؤمنة وكافرة معاً أو الاتيان بعتق رقبة مؤمنة فقط ، لأن الاتيان بعتق رقبة كافرة فقط لا يغني عن الاتيان بعتق رقبة مؤمنة ، بينما إذاأتى بعنق رقبة مؤمنة ، كفى عن الاتيان بعتق رقبة كافرة .
ونتيجة ذلك ، هي أنه ملزم بالاتيان بعتق رقبة مؤمنة على كل حال أي سواء أتى بعتق رقبة كافرة أم لا ، فإذن جعل وجوب عتق رقبة كافرة منضّماً إلى عتقرقبة مؤمنة وجعل كليهما معاً أحد طرفي الواجب التخييري لغو صرف ، فلايمكنصدوره من المولى الحكيم ، هذانظير ما إذا كان المكلف فاقداً للماء في أول الوقتولكنه كان يعلم بأنه واجد للماء في آخر الوقت ، ففي مثل ذلك لا يمكن القول بأنهمخيّر بين الاتيان بالصلاة مع الطهارة الترابية في أول الوقت والصلاة مع الطهارة المائية في آخر الوقت وبين الصلاة مع الطهارة المائية في آخر الوقت ، لأن ضمّ الاتيان بالصلاة مع الطهارة الترابية في أول الوقت إلى الصلاة مع الطهارة المائيةفي آخر الوقت لغو ، على أساس أنه يجب عليه الاتيان بالصلاة مع الطهارة المائيةفي آخر الوقت على كل حال أي سواءً أتى بالصلاة مع الطهارة الترابية في أول الوقت أم لا ؟
فالنتيجة ، إن التخيير بين وجوب الاتيان بعملين معاً ووجوب الاتيان بأحدهما المعين فقط غير معقول ، لأنه لغو ، حيث أن مرده إلى وجوب الاتيان
المباحث الأصولية — صفحة 624
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٢٤