تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
بأحدهما المعين فقط ، وأما وجوب الاتيان بالآخر منضماً إلى الأول فهو بلاموجب ومبرّر ، وأما النذر فهو لا يقاس بالمقام ، لأنه تعلق بالصلاة الواجبة فيمكان خاص كالمسجد أو الحرم الشريف ، وعليه فإذا أتى بالصلاة في هذا المكان ، فقد امتثل كلا الواجبين معاً هما فريضة الوقت وفريضة النذر ، على أساس أن المأتي به مصداق لكليهما معاً ، وأما إذا أتى بالصلاة في غير المكان المنذور ، فهو وإن أتى بفريضة الوقت إلّا أنه خالف النذر . وأما إثباتاً فعلى تقدير تسليم إمكانه ثبوتاً فلا يمكن الالتزام به ، لأن حمل المقيد على أنه واجب في واجب ليس من الجمع الدلالي العرفي لعدم انطباق شيء من ضوابط ذلك الجمع عليه ، فلهذا لا يمكن القول به . فالنتيجة ، إنه لا أصل لهذا الطريق من الجمع لاثبوتاً ولا إثباتاً . وأما الكلام في المورد الثاني ، وهو ما إذا كان الأمر المتعلق بالمطلق انحلالياً بانحلال أفراده في الخارج ، فيقع الكلام فيه تارة فيما إذا كان الدليل المقيّد مخالفاً للمطلق كقولنا : « أكرم العلماء ، ولاتكرم الفساق منهم » ، وأخرى فيما إذا كان الدليل المقيّد موافقاً له كقولنا : « أكرم الشعراء ، وأكرم الشعراء العدول » . أما على الأول ، فلاشبهة في حمل المطلق على المقيّد ، على أساس أن المقيّد معدّبنظر العرف العام للقرينيّة والمفسريّة . وأما على الثاني ، فالمعروف والمشهور بين الأصحاب أنه لاموجب لحمل المطلق على المقيّد لعدم التنافي بينهما حتى يتطلب التصرّف في المطلق وحمله على المقيّد ، بل يحمل المقيّد على أفضل الأفراد ، ولكن السيد الأستاذ قدس سره قد خالف المشهور ، وقال بأنه لابدّ من حمل المطلق على المقيّد في المقام أيضاً ، وقد أفاد في وجه ذلك أنه لا شبهة في أن كل قيد مأخوذ في لسان الدليل في موضوع الحكم