خصوصية الاطلاق لفرض أنها خارجة عن المعنى الموضوع له لاسم الجنس .
مقدمات الحكمة
مدفوعة بأن الجنس لا يدل إلّا على معناه الموضوع له ، وهو الطبيعة المهملة الجامعة بين المطلق والمقيّد ، وأما خصوصية الاطلاق فهي وإن كانت خارجةعن المعنى الموضوع له اسم الجنس إلا أنها لما كانت أمراً عدمياً ، وهو عدم لحاظ القيد فلا تحتاج إلى بيان زائد ، بينما يكون التقييد بقيد أمراً وجودياً فيحتاج إلىبيان زائد ، وعلى هذا فيكفي في الاطلاق في مقام الثبوت عدم لحاظ القيد ، وأما فيمقام الاثبات فيكفي في إثبات أن مراد المتكلم المطلق ظهور حاله في أنه في مقامبيان تمام مراده بكلامه ، فإن كلامه يدل على الاطلاق بضميمة هذا الظهور الحالي السياقي لا في نفسه وإلّا فهو في نفسه لا يدل إلّا على ذات المطلق ، فإذن يدل اسمالجنس بالوضع على ذات المطلق وبالقرينة العامة على الاطلاق ، هذا بناءً علىأن الاطلاق عبارة عن عدم لحاظ القيد كما هو الصحيح ، وأما بناءً على أن الاطلاق عبارة عن لحاظ القيد كما ذكره السيد الأستاذ قدس سره « 1 » ، فهو وإن كانداخلًا فيه ، إلّا أن من الواضح أن هذا اللحاظ إنما هو في مرحلة تصور ذات المطلق ولحاظ عدم القيد معها في هذه المرحلة وفي مرحلة الاستعمال ، وأمامرحلة الإرادة الجدّية ، فلاشبهة في أنها متعلقة بذات المطلق في الخارج وأماخصوصية الاطلاق فلا واقع موضوعي لها في الخارج ، ضرورة أن حمل المحمولفي القضية إنما هو على ذات الموضوع بما هو فان في الخارج لاعلى الموضوع بماهومطلق ، إذ لاواقع للموضوع بهذا القيد ولا وجود له في الخارج ، وإنما هو موجودبهذا القيد في عالم الذهن .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي أن المتكلم إذا كان في مقام
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 364 .