والمغتسل .
وأما النقطة الثالثة : وهي أن شروط الصلاة بأجمعها توصلية ، فلايمكنالمساعدة عليها اما أولًا ، فلأن ما ذكره قدس سره مبني على أن شرط الصلاة هو الطهارة المسببة عن الأفعال الخاصة دون نفس تلك الأفعال ، ولكن قد عرفت أن الشرطهو نفس تلك الأفعال الخاصة ، والمفروض أن الأفعال المذكورة عبادية وبحاجةإلى قصد القربة . وثانياً ، مع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أن الطهارة الحاصلة من الأفعال المذكورة هي الشرط للصلاة دون نفس تلك الأفعال ، إلّا أن هناكشروطاً أخرى تكون عبادية كاستقبال القبلة في الصلاة ، فإنه شرط عبادي ولابد أن يكون بقصد القربة ، وكذلك شروط أجزاء الصلاة كالقيام حال تكبيرة الاحرام ، والقراءة ، والقيام المتصل بالركوع ، والأذكار ، ومنها الجهر والإخفات .
والخلاصة ، إن الظاهر اعتبار قصد القربة في القيام والجهر والإخفات ، وأذكارالركوع والسجود ، واستقبال القبلة ، فإذن ما ذكره قدس سره من أن شروط الصلاة بأجمعها توصلية لا أصل له ، هذا ويحتمل أن يكون مراده قدس سره من الشرط التقيّد لاذات المقيّد كالتقيد بالستر ، واستقبال القبلة ، والطهارة من الحدث والخبثوغيرها ، والتقيد حيث إنه أمر معنوي لا يصلح أن يتعلق به النهي ، فالنهي لا محالةيكون متعلقاً بالأفعال الخاصة المذكورة التي هي محصلة للتقيد والمفروض أنهتوصّلي لا تعبّدي ، ويؤكد ذلك ما ذكره قدس سره من أن الشرط كالجزء متعلق للأمرالضمني النفسي ، ومن المعلوم أن ما هو متعلق الأمر الضمني هو التقيّد ، حيث إنه داخل في المأمور به والقيد خارج عنه ، ولكن هذا الاحتمال ساقط اما أولًا ، فلأنه خلاف ظواهر أدلة الشروط ، لما عرفت من أنها ظاهرة في أن الشرط هو نفس الأفعال الخاصة دون التقيد بها . وثانياً ، أن لازم ذلك عدم الفرق بين الشرط والجزء ، لأن كليهما حينئذٍ جزء ومتعلق للأمر ، فإذن لاموجب لتقسيم واجبات
المباحث الأصولية — صفحة 61
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦١