نفس الأفعال الخاصّة لا شيء آخر يكون مسبباً عنها ، وهو الطهارة المعنوية بل لا يستفاد منها أن الطهارة شيء آخر غير تلك الأفعال لأنها بنفسها طهور ورافعةللحدث ، وعلى الجملة فلاشبهة في ظهور الآية الشريفة ، والروايات في أن الوضوءبنفسه طهور رافع للحدث وكذلك الغسل ، لا أن الرافع للحدث ما هو مسبب عنهماومبايناً لهما وجوداً لأنه خلاف الظاهر ، ومن هنا قد اطلق في بعض الرواياتعنوان الطهور على الطهارات الثلاث كقوله عليه السلام : « التيمم طهور والوضوء طهور » ، وهكذا أو فقل إن الآية الشريفة ظاهرة في أن الشرط هو نفس الوضوء والغسلوالتيمم ، وأما كون الشرط شيئاً آخر مترتب عليها فلاتدل عليه ، وأما الروايات فهي أوضح من الآية الشريفة لأن مجموعة منها تنصّ على أنها بأنفسها طهوررافعة للحدث ، ولا يوجد دليل يدل على أن الشرط ما هو المسبب من الأفعال الخارجية ، وهو الطهارة المعنوية التي لا وجود لها إلّا في عالم الذهن ، فإذن الطهارة ليست شيئاً آخر غير تلك الأفعال واطلاق الطهور عليها باعتبار أنهارافعة للحدث ، فطالما لا يكون المكلف محدثاً فهو متطهر ، نعم فرق بين الطهارة منالحدث والطهارة من الخبث ، فإن الأولى عبارة عن نفس الأفعال الخاصة باعتبار أنها رافعة للحدث بينما الثانية عبارة عن طهارة الثوب والبدن التي هيمسببة عن غسلهما وطهارتهما في مقابل نجاستهما ، وهي صفة لهما وأما أدلة شرطيةاستقبال القبلة والقيام في الصلاة ، فهي أيضاً ظاهرة في أن الشرط هو نفس فعلالمكلف بالمعنى المصدري بل لا يتصور فيها غير ذلك . إلى هنا قد تبيّن أن ما ذكره قدس سره من أن شروط الصلاة جميعاً بمعنى اسم المصدر لا المصدر لا يمكن المساعدةعليه .
وثالثاً ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم أن الشرط هو الطهارة الحاصلة من الأفعال الخارجية إلّا أن شروط الصلاة لا تنحصر بما ذكر بل لها شروط أخرى
المباحث الأصولية — صفحة 59
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٩