تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الصلاة على قسمين : الأول : الاجزاء . الثاني : الشروط . وأما السيد الأستاذ قدس سره ، فقد ذكر في المقام أن النهي عن الشرط كالنهي عن الجزء ، فكما أن النهي عن الجزء يوجب تقييد الصلاة عقلًا بغير الحصة المشتملةعلى هذا الجزء المنهي عنه ، فكذلك النهي عن الشرط ، فإنه يوجب تقييدها بغيرالحصة المقيّدة بهذا الشرط المنهي عنه ، لأن ملاك هذا التقييد في كلا البابين واحد ، وهو استحالة انطباق الواجب على الحرام والمحبوب على المبغوض « 1 » ، هذا . ولنأخذ بالنقد عليه ، أما أولًا : فلما ذكرناه سابقاً من أن النهي عن حصة من العبادة أو جزئها لا يوجب تقييد اطلاق العبادة بغير الحصة المنهي عنها بنفسها أوبجزئها لا شرعاً ولا عقلًا . أما الأول ، فلأن النهي المتعلق بها حيث إنه نهي مولويفيكون مدلوله المطابقي حرمة متعلقه لا تقييد اطلاقه بغير الفرد المنهي عنه أو المشتمل على الجزء المنهي عنه ، لأن التقييد مدلول النهي الإرشادي دون النهي المولوي ، فإن مدلوله المطابقي حرمة متعلقه والالتزامي نفي سائر الأحكام عنه ، فلا يدل على التقييد اصلًا لا مطابقة ، ولا التزاماً ، ولكن حيث إنه محرّم ومبغوض ، فلا يمكن التقرب به ، فإذن الحصة المشتملة على الجزاء أو الشرط المحرم والمبغوض‌لاتكون من مصاديق الطبيعة المأمور بها من جهة أنها فاقدة للقيد المقوّم للعبادة ، وهو قصد القربة فعدم الانطباق عليها من جهة أنها ليست فرداً لها لا من جهة وجود المانع عنه وهو مبغوضيتها ، وأما استحالة انطباق الواجب على الحرام والمحبوب على المبغوض ، فإنما هو من جهة وجود المانع مع ثبوت المقتضى له ، وهوكون الحرام والمبغوض فرداً له حقيقة ، ولكن المانع من الانطباق موجود وهوحرمته ومبغوضيته ، ومن هنا لابدّ من الفرق بين الواجب التعبدي والواجب
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 24 - 23 .