تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥

التقابل بين الاطلاق والتقييد

يقع الكلام في المسألة في مقامين : الأول : في التقابل بين الاطلاق والتقييد في مقام الثبوت . الثاني : في التقابل بينهما في مقام الاثبات .

[ المقام الأول : التقابل بينهما في مقام الثبوت وأنه من تقابل الإيجاب والسلب ]

أما الكلام في المقام الأول ، فقد تقدم في مستهل بحث المطلق والمقيّد أن الأظهر هو أن التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل الايجاب والسلب ، فإن الماهية إذا اخذت في موضوع الحكم ، فإن لوحظ معها قيد خاص فهي ماهيةمقيدة ، وإن لم يلحظ معها قيد فهي ماهية مطلقة ولا ثالث لهما ، بداهة أنه‌لايتصور شيء ثالث بين النفي والاثبات الواردين على واحد ، قد يقال كما قيل أن‌مفهوم المقيّد في الذهن مباين لمفهوم المطلق فيه ، لأن نسبة الثاني إلى الأول ليست‌نسبة الأقل إلى الأكثر بل نسبة التباين ، فإذن ليس التقابل بينهما من تقابل‌السلب والايجاب بل من تقابل التضاد .

[ ما قيل من أن التقابل بينهما تقابل التضاد والجواب عنه ]

والجواب : إن التقابل بينهما إنما هو على أساس لحاظ القيد مع الطبيعة وعدم لحاظه معها لا على أساس الملحوظ ، ومن الواضح أن التقابل بينهما على هذا الأساس من تقابل الايجاب والسلب ، نعم أن التقابل بينهما على أساس الملحوظ يكون من تقابل التضاد ، لأن مفهوم المطلق المتكوّن من عدم لحاظ القيد معه ، ومفهوم المقيّد المتكون من لحاظ القيد معه مفهومان متضادان في الذهن فلايصدق أحدهما على الآخر ، وإن شئت قلت إن التقابل بين الاطلاق والتقييد اللحاظيين من تقابل الايجاب والسلب ، وأما التقابل بين المطلق والمقيّد الملحوظين فهو من تقابل التضاد ، باعتبار أنهما مفهومان متضادان في عالم الذهن