على الحرام والمبغوض كذلك الواجب التوصلي ، وعلى هذا فكما أن حرمة الوضوءبالماء المغصوب توجب تقييد اطلاق الأمر بالصلاة المشروطة بالوضوء بغير هذا الوضوء ، فكذلك حرمة الستر بالساتر المغصوب ، فإنها توجب تقييد اطلاق الأمر بالصلاة المشروطة بالستر بغير الستر بالمغصوب ، فلو صلّى معه بطلتصلاته لأنها فاقدة للشرط وهو الستر بالمباح ، فالصلاة مع الساتر المغصوبلاتكون مصداقاً للصلاة المأمور بها ، لأن الحرام لا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب والمبغوض للمحبوب كما أن الصلاة مع الوضوء بالماء المغصوب لاتكونمصداقاً للواجب والمحبوب . نعم ، إذا طهر ثوبه أو بدنه بالماء المغصوب ، وصلّى فيهصحت صلاته باعتبار أن حرمة التطهير به لا توجب تقييد الصلاة المشروطةبطهارة الثوب أو البدن بغير الطهارة الحاصلة بالماء المغصوب .
فالنتيجة ، إن الشرط إذا كان توصلياً لا تستلزم حرمته فساده مطلقاً بل لابدفيه من التفصيل كما عرفت « 1 » هذا .
[ المناقشة في إيراد السيد الأستاذ قدّس سرّه ]
وللمناقشة في هذا لايراد مجال ، وذلك لما أشرنا إليه آنفاً من أن الحرمة المولوية المتعلقة بجزء من الصلاة لا توجب تقييدها بعدمه شرعاً ، وأما تقييدها به عقلًا في مرحلة الامتثال والتطبيق ، فهو إنما يكون من باب السالبة بانتفاء الموضوع لا من باب السالبة بانتفاء المحمول ، فعدم الانطباق على الفرد المحرم والمبغوض إنما هو منجهة أنه ليس فرداً للواجب العبادي باعتبار فقدانه لقصد القربة المقوم لعباديّته لا من جهة وجود المانع ، ولكن هذا التقييد إنما يتم فيما إذا كان المنهي عنه حصة منالعبادة أو جزئها ، وأما إذا كان المنهي عنه شرط من شروط العبادة فلا يتم ، وذلك لأن المنهي عنه حينئذٍ ذات الشرط ، وهي خارجة عن الصلاة المأمور بها لأن ما
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 15 .