تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
كونها فاقدة لقصد القربة إذ لا يمكن الاتيان بالمبغوض بقصد التقرب ، وحينئذٍ فلاتنطبق الصلاة المأمور بها عليها من جهة أنها ليست فرداً لها واقعاً لا أنها فرد لها ، ولكن عدم الانطباق يكون من جهة وجود المانع لا من جهة عدم المقتضى ، فإذن‌لايمكن أن يكون فساد الصلاة من جهة دلالة النهي على تقيدها بعدم الجزء المنهيعنه كما عن المحقق النائيني قدس سره ، ولا من جهة التقييد العقلي كما عن السيد الأستاذ قدس سره بل من جهة خروج الصلاة المأتي بها عن كونها فرداً للصلاة المأمور بها ، فيكون‌عدم انطباقها عليها من باب السالبة بانتفاء الموضوع وعدم المقتضي لا من باب السالبة بانتفاء المحمول وبملاك وجود المانع مع ثبوت المقتضي ، وأما النهي عن الشرط كما إذا تعلق بشرط من شروط الصلاة فهل يقتضي الفساد ، فقد اختارالمحقق الخراساني قدس سره الوجه الثاني ، وقد أفاد في تقريبه أن حرمة الشرط كمالاتستلزم فساده كذلك لا تستلزم فساد العبادة المشروطة به إلّا إذا كان الشرط عبادة ، كالوضوء والغسل والتيمم ، فإن هذه الشروط حيث إنها من الشروط العبادية ، فلهذا تكون حرمتها مستلزمة لفسادها ، وبفسادها تفسد الصلاة المشروطة بها أيضاً ، وأما إذا لم يكن الشرط عبادة فحرمته لا تستلزم فساده لكي يستلزم فساد الصلاة المشروطة به ، وذلك كطهارة البدن والثوب ونحوهما ، فإن حرمتها لا توجب فسادها لكي يسري الفساد إلى الصلاة أيضاً « 1 » هذا . وقد أورد عليه السيد الأستاذ قدس سره بأن ما ذكره قدس سره من أن الشرط إذا كان توصلياًفحرمته لا توجب الفساد لا يتم مطلقاً ، وذلك لأن حرمة الفرد وإن كانت لاتوجب‌تقييد الواجب بعدمه شرعاً إلّا أنها توجب تقييده به عقلًا على أساس استحالة انطباق الواجب على الحرام ، والمحبوب على المبغوض ، ولا فرق في ذلك بين أن‌يكون الواجب تعبدياً أو توصلياً ، إذ كما أن الواجب التعبّدي لا يمكن أن ينطبق
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 185 .
المباحث الأصولية — صفحة 52 | الشيخ محمد إسحاق الفياض