فتسري إليه ، فلذلك لابد من طرحه وعدم امكان صدوره من المعصومين عليهم السلام ، وعلى هذا فمخالفة الخبر لدلالة الكتاب فقط من دون سرايتها إلى دليل حجّيةسنده لا تتصور إلّا في المخالفة البدوية غير المستقرة بأن تكون مخالفته لها بنحومخالفة الخاص للعام والمقيّد للمطلق والأظهر للظاهر والحاكم للمحكوم ، وعلىهذا فحيث إن هذا الخبر قرينة على العام الكتابي ، فيكون مانعاً عن حجّيته في المرتبة السابقة بقطع النظر عن العلم الاجمالي ، فإذاً عدم شمول تلك الروايات لهذه الأخبار المخالفة للكتاب بدواً مستند إلى نفس تلك الأخبار بملاك قرينيتهالا إلى جهة خارجية عنها وهي العلم الاجمالي ، هذا نظير تعليل نجاسة البول بالملاقاة مع أنه في نفسه نجس ، وعليه فتعليل خروج هذه الأخبار عن تلك الروايات بالعلم الاجمالي في غير محلّه .
وقد أجاب السيد الأستاذ قدس سره عن الروايات المذكورة بعد تسليم إطلاقها لتمام أنواع التعارض من المستقر وغير المستقر بأن هناك رواية مخصصة لإطلاقها ، وهي رواية عبد الرحمن بن أبيعبداللَّه قال ، قال الصادق عليه السلام : « إذا ورد عليكمحديثان مختلفان فأعرضوهما على كتاب اللَّه فما وافق كتاب اللَّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فردوه ، فإن لم تجدوهما في كتاب اللَّه فأعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه » « 1 » .
بتقريب ، إن الظاهر من قوله إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فأعرضوهماعلى كتاب اللَّه . . . الخ ، أن الإمام عليه السلام بصدد علاج مشكلة المعارضة بين روايتينمعتبرتين في أنفسهما لولا المعارضة بينهما ، وهذا دليل على أن الخبر المخالف للكتاب حجة في نفسه لولا المعارض له ، إذ لو لم يكن الخبر المخالف للكتاب
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ج 18 ص 84 باب 9 من صفات القاضي ح 29 .