تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ومناجاته فيما كان فيه رضاه تعالى ، ولا يصدق عنوان التكلم والمناجاة مع اللَّه عزّوجلّ فيما هو مبغوض عنده ، لوضوح أن عنوان التكلم مع اللَّه تعالى والمناجاةمعه ، إنما هو بالخضوع والخشوع له تعالى والتضرع والتوسل ، ومن الطبيعي أن‌ذلك لا يمكن بالمبغوض عنده سبحانه . وبكلمة ، إن الروايات التي تنصّ على أن التكلم في الصلاة متعمداً مبطل لها قداستثنت التكلم فيها بذكر اللَّه تعالى وذكر رسوله صلى الله عليه وآله والدعاء والمناجاة وقراءة القرآن « 1 » ، ومن الواضح أن المتفاهم العرفي من دليل الاستثناء بمناسبة الحكم‌والموضوع الارتكازية هو أن استثناء هذه العناوين الخاصة المميزة من التكلم فيالصلاة المبطل لها إذا كان عمدياً ، إنما هو من جهة محبوبية هذه العناوين لامطلقاً ، وعلى هذا فإذا كانت مبغوضة لم تكن مشمولة لدليل الاستثناء بل هي باقية تحت اطلاق دليل المستثنى منه ، وعلى هذا فمن تكلم بذكر محرم أو دعاء مبغوض فيصلاته متعمداً بطلت . بقي هنا شيء وهو أن السيد الأستاذ قدس سره قد ذكر أن النهي عن جزء من الصلاة ، وإن لم يدل على تقييدها بعدم هذا الجزء شرعاً ، باعتبار أن مفاده الحرمة لا التقييد ، إلّا أنه يدل على تقييدها بعدم الحصة المشتملة على هذا الجزء في مرحلة الانطباق ، على أساس استحالة انطباق الواجب على الحرام في الخارج والمحبوب على المبغوض فيه ، والفرق بين التقييد الشرعي والتقييد العقلي ، هو أن تقييدالواجب بعدم شيء إذا كان شرعياً فمردّه إلى أن وجوده مانع عنه كتقييد الصلاةبعدم التكلم فيها عامداً ملتفتاً وتقييدها بعدم لبس مالايؤكل وهكذا ، فإن معنىذلك هو أن وجود هذه الأشياء مانع عنها ، وإذا كان عقلياً ، فمعناه أن الطبيعي
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 4 ب 13 من قواطع الصلاة .